السيد المرعشي
201
شرح إحقاق الحق
وفيما هو كذلك إذ أقبل على الحجر علي زين العابدين ، وكان يطوف بالبيت وحين وصل إليه أفسح الناس له الطريق حتى استلم الحجر . وهنا سأل رجل ممن كانوا مع هشام بن عبد الملك : من هذا الذي ترمقه أعين الناس بالاجلال ، حتى أفسحوا له المكان ؟ فأنكر هشام معرفته . وكان الفرزدق الشاعر يسمع قولة هشام ، فقال : أنا أعرفه . وسأل الرجل الشامي الشاعر الفرزدق : من هو يا أبا فراس ؟ وهنا يقول الفرزدق قصيدته المشهورة ، الموجودة بكاملها على باب ضريح سيدي زين العابدين ، والتي مطلعها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ويضيف الفرزدق قائلا : هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا إلى أن يختم قصيدته ، فيقول أبو فراس : إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هموا فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب ، وسجن الفرزدق . وحين بلغ الأمر إلى علي زين العابدين بعث إلى الفرزدق بأربعة آلاف درهم . لكن الفرزدق ردها قائلا : إنما مدحتك بما أنت أهل له . فردها إليه زين العابدين ثانية قائلا : خذها وتعاون بها على دهرك ، فإننا آل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . عند ذلك قبل الفرزدق الدراهم . ويقول صاحب " الكواكب الدرية " عن مشهد علي زين العابدين : إن الدعاء عنده