السيد المرعشي

196

شرح إحقاق الحق

الزهرة بمثابة الجد التاريخي لكل ولي من أولياء الله من بيت النبوة . فعند مذبحة كربلاء قطع نسل الرسول باستشهاد سيد شهداء أهل الجنة الحسين بن علي وفرعه ، ووصل باستمرار حياة ابنه علي زين العابدين ، زين شباب أهل الجنة وأفضل القرشيين - كما قيل - بعد هذا الحادث الجلل . شاءت عناية الله ، أن يكون علي بن الحسين حاضرا في كربلاء ، كما شاءت الأقدار أن تنقذ حياته بأعجوبة لتستمر السلالة الطاهرة للرسول من نسل الحسين فحسب القارئ الكريم أن يعرف ، أنه لا يوجد من ينتسب إلى الإمام الحسين ، سبط الرسول ، إلا وكان من أبناء أو أحفاد علي زين العابدين . كان علي مريضا في فراشه داخل مخيم المؤمنين الذين ذهبوا إلى كربلاء ولم يستطع أن يقوم ويمسك السيف ، بينما النصال تصطدم بالنصال والدماء الزكية تسيل كالأنهار حارة بعد استشهاد كل الرجال مع الحسين من أهل بيته وذويه ومن الصحابة والتابعين . وحين تنتهي المعركة ، يساق آل البيت إلى ابن زياد وإلى الكوفة في ركب تتقدمه السبايا والرؤوس المقطعة ، في نحو أربعين جملا وكان زين العابدين على جمل بغير وطاء ضعيفا مريضا حزينا يأسى ، وأثناء سير الركب قال : يا أمة السوء لا سعيا لربعكم * يا أمة لم تراعي أحمدا فينا سيرونا على الأقتاب عالية * كأننا لم نشيد فيكم دينا وهنا تحبس الأنفاس حين يتفحص والي الأمويين الأسرى ، ويرى صبيا وحيدا معهم خشي أن يكون مع الأيام شوكة في حلق الأمويين . فيلتفت إلى الشاب الذي كان لا يزال مجهدا بفعل المرض ، ويسأله : ما اسمك ؟ ويرد الشاب : علي بن الحسين . فيقول ابن زياد : أو لم يقتل الله عليا بن الحسين ؟ وهنا يصمت الشاب ولم يجب .