السيد المرعشي
176
شرح إحقاق الحق
عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنه الغيابة والاملاق والعدم كلتا يديه سحاب عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا يخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويسترب به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بر ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أو له نعم من يشكر الله يشكر أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فبث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر أبا فراس فلو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها فردها ، وقال : يا بن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا . فردها إليه ، وقال : بحقي عليك لما قبلتها ، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها وجعل يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به : أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها قال : فبعث ، فأخرجه .