السيد المرعشي

120

شرح إحقاق الحق

ومن حكمه : ليس للملك أن يمتنع من مراجعة كل من أصابته جفوة أو عقوبة عن جرم أجرمه أو ظلم ظلمه ، فإن امتناعه من ذلك مضر بأموره وأعماله ، ولكن عليه أن ينظر في أمر من يكون كذلك وما عنده وما يرجى منه ، فإن كان ممن يستعان به ويوثق برأيه وأمانته كان الملك أحق بالحرص على مراجعته منه . وقال : ومن وصاياه : ينبغي للسلطان أن لا يلج في تضييع حق ذوي الحق ووضع منزلة ذوي المروة ، ويستدرك ذلك رأيه في ذلك ، ولا يغره أن يرى في صاحبه المفعول ذلك به رضى وإقرارا ، فإن الناس في ذلك رجلان : رجل أضل طباعه الشراسة فهو كالحية إن وطئها الواطئ فلم تلدغه لم يكن جديرا أن تغره ذلك فيعود ، ورجل أصل طباعه السهولة فهو كالصندل البارد إذا أفرط في حكه عاد حارا يؤذي . وقال في ص 96 : ومن حكمه : كثرة الأعوان إذا لم يكونوا متخيرين مضرة بالعمل ، فإن العمل صلاحه بصلاح الأعوان لا بكثرة الأعوان ، فإن حامل الحجر الثقيل يثقل نفسه ولا يجد به ثمنا ، وحامل الياقوت لأثقل عليه منه وهو يجد به حاجته . وقال فيه : [ ومنها ] إذا لم يكن في ملك الملوك سرور رعيته كان ملكه ظلما . وقال فيه أيضا : [ ومنها ] لا ينبغي للرجل الفاضل المروءة أن يرى إلا في مكانين : إما مع النساك متبتلا ، وإما مع الملوك مكرما .