السيد المرعشي
1
شرح إحقاق الحق
تاريخ مولد سيد الشهداء خامس آل العباء الحسين بن علي عليهما السلام نقلنا في ج 11 ص 256 ما يدل عليه ، ونستدرك هيهنا عن كتب أعلام العامة ما يلي : ذكر تاريخ ولادة الإمام الحسين عليه السلام جماعة 1 ) :
--> ( 1 ) قال الفاضل المعاصر الشريف علي بن الدكتور محمد عبد الله فكري الحسيني القاهري المولود بها سنة 1296 والمتوفي بها أيضا 1372 في " أحسن القصص " ( ج 4 ص 218 ط دار الكتب العلمية في بيروت ) قال : موجز أخبار حياته : أقام الحسين رضي الله عنه مع جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله سبع سنين ، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سبعا وثلاثين سنة ، ومع أخيه الحسن رضي الله عنه سبعا وأربعين سنة ، وكانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة . فيكون مدة حياته 58 سنة . وكانت إقامة الحسين رضي الله عنه بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة ، فشهد معه واقعة الجمل ( ثم صفين ) ثم قتل الخوارج ، وبقي معه إلى أن قتل ، ثم مع أخيه إلى أن سلم الأمر إلى معاوية ، فتحول مع أخيه إلى المدينة واستمر بها إلى أن مات معاوية ، فخرج إلى مكة ، ثم أتته كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية ، فأرسل إليهم ابن عمه ( مسلم ابن عقيل ) فأخذ بيعتهم وأرسل إليه فتوجه ، وكان ما كان من قصة قتله . عفته وعزة نفسه : إن الحسين رضي الله عنه كان عفيفا عزيز النفس ، فما كان يأخذ صلات معاوية كما زعم بعضهم ، بل كان يأخذ منه حقه في بيت المال . بدليل أنه قيل : إن معاوية لما قدم مكة وصلة بمال كثير ، وثياب وافرة ، وكسوة فاخرة ، فرد الجميع عليه ، ولم يقبل منه شيئا ، فهذه صفة العفة والنزاهة ، وصفة من حوى مكارم الأخلاق . وإنه رضي الله عنه لم يكن فقيرا قط ، بل كان له في جميع أيام حياته من المال ما يكفيه وزيادة ، وإنه كان شبيه أبيه كرم الله وجهه وجده عليه الصلاة والسلام في غنى النفس ، فلم يكن حريصا على كثرة المال ، ولا مولعا بجمعه ، مغرما بادخاره ، بل كان جوادا كريما ، فكان يحسن بما يزيد عن حاجته ، ويجود على غيره ، ولا يجود غيره عليه . وقال أيضا في ص 233 : إن الحسين رضي الله عنه كان عالما فاضلا ، وكان الناس يقدمون عليه بالمدينة وينتفعون بما يسمع منه ، ويضبطون ما يروونه عنه . وذكر ابن عمر الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال : إنما كانا يغران العلم غرا . وقال في ص 219 : وقال ابن كثير : إن الحسين رضي الله عنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي وهو عنه راض ، ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه ، وكذلك عمر وعثمان ، وصحب أباه عليا كرم الله وجهه وروى عنه ، وكان معه في مغازيه كلها في الجمل وصفين ، وكان معظما موقرا ، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل . ولما آلت الخلافة إلى أخيه الحسن وأراد أن يصالح معاوية شق ذلك على الحسين ، فلما استقرت الإمارة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن ، فكان معاوية يكرمهما إكراما زائدا ويقول لهما : مرحبا وأهلا ، ويعطيهما عطاء جزلا ، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف وقال : خذاها وأنا ( ابن هند ) والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي . فقال الحسين : والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلين أفضل منا . ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إليه ، ويقدم كل عام عليه . وقال في ص 223 : مناقبه إجمالا : كما ذكرها المرحوم علي بك جلال الحسيني المستشار في كتابه ( الحسين ) : قد جمع الحسن رضي الله عنه الفضائل ، ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، من علو الهمة ، ومنتهى الشجاعة وأقصى غاية الجود والكرم ، وأسرار العلم ، وفصاحة اللسان ، ونصرة الحق ، والنهي عن المنكر ، وجهاد الظلم ، والتواضع عن عز ، والعدل والصبر ، والحلك والعفاف ، والمروءة والورع ، وغيرها . واختص بسلامة الفطرة ، وجمال الخلقة ، ورجاحة العقل ، وقوة الجسم . وأضاف إلى هذه المحامد كثرة العبادة ، وأفعال الخير والتقوى ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد في سبيل الله والاحسان . وكان إذا أقام بالمدينة أو غيرها كان مفيدا بعلمه ، مرشدا بعمله ، مهذبا بكريم أخلاقه ، مؤدبا ببليغ بيانه ، سخيا بماله ، متواضعا للفقراء ، معظما عند الخلفاء ، مواصلا للصدقة على الأيتام والمساكين ، منصفا للمظلومين ، مستقلا بعبادته . مشى من المدينة على قدميه إلى مكة حاجا خمسا وعشرين مرة ، وعاش مدة يقاتل مع أبيه أصحاب الجمل ، فجنود معاوية ، فالخوارج ، وينتقل مع جيوش المسلمين إلى أقطار الأرض في فتح إفريقية وغزو جرجان وطبرستان وقسطنطينية . وهو في جميع أيام حياته مثابر على الاهتداء بهدى جده صلى الله عليه وسلم . فكان الحسين في وقته علم المهتدين ، ونور اليقين ، فأخبار حياته فيها هدى للمسترشدين بأنوار محاسنه ، المقتفين آثار فضله وإحسانه . وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه " الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( ص 67 ط دار الكتب العلمية - بيروت ) قال : الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، يكنى أبا عبد الله سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته . أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، قال جعفر بن محمد : لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهرا واحد . وقال الواقدي : علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة . وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعه ( ذبح شاة ) ، كما عق عن أخيه وحنكه بريقه ، وأذن في أذنه ، وتفل في فمه ، ودعا له وسماه حسينا ، وقال لأمه أن تفعل به ما فعلت بأخيه الحسن ، ولقب بألقاب أشهرها : الزكي ثم الرشيد والطيب والوفي والسيد والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط . وكانت أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقص الحسين فتقول : إن بني شبه النبي * ليس شبيها بعلي كان الحسن رضي الله عنه أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه به صلى الله عليه وسلم ، وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، واسع الجبين ، كث اللحية واسع الصدر ، عظيم المنكبين ، ضخم العظام ، رحب الكفين والقدمين ، رجل الشعر ، متماسك البدن ، أبيض مشربا بحمرة ، حسن الصوت ، وكان في صوته غنة حنة وكان يخضب بالوسمة . أما خلقه رضي الله عنه ، فقد كان فاضلا كثير الصوم والصلاة . ويقال إنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا ، فيكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخوله العراق لأنه لم يحج من العراق . وكان كريما كثير الصدقة وأفعال الخير جميعها . وقال الشريف علي فكري الحسيني القاهري في " أحسن القصص " ( ج 4 ص 214 ط بيروت ) قال : نسبه الشريف : الإمام الحسين أبوه علي ( كرم الله وجهه ) بن أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه سيدة النساء البتول فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أشرف نسب . مولده : ولد سيدنا الحسين رضي الله عنه بالمدينة المنورة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، وكانت أمه قد علقت به بعد أن ولدت أخاه الحسن رضي الله عنه بخمسين ليلة ، وهكذا صح النقل في ذلك . ولما وضعته جاءت به إلى جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستبشره به ، وحنكه بريقه ، وأذن في أذنه ، وتفل في فمه ، ودعا له ، وسماه ( حسينا ) يوم السابع وعق عنه كبشا ، وقال لأمه : احلقي رأسه ، وتصدقي بزنة شعره فضة ، كما فعلت بأخيه الحسن . ويحتفل المسلمون بمولد الحسين رضي الله عنه كل سنة في جميع بلادهم أياما ، ولهم في القاهرة موسم يسمونه ( مولد الحسين ) تزين فيه الأسواق والبيوت ليلا ونهارا ، ويقرأ القرآن ، ويجتمع الناس لزيارة المشهد الحسيني من ليلة الاثنين الأول من ربيع الثاني إلى ليلة الأربعاء الأخير منه ، وهي الليلة الكبيرة ، ويتلوها بعض ليال يسمونها ( اليتيمة ) ثم يحتفل بالمشهد الحسيني وغيره ليلة الخامس من شعبان في كل سنة بمولده . وقال العلامة كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة المولود 588 والمتوفى 660 في " بغية الطلب في تاريخ حلب " ( ج 6 ص 2562 ط دمشق ) قال : الحسين بن علي بن عبد مناف أبي طالب : ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأبوه عبد الله بن أبي الحسن الهاشمي القرشي ، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة ، ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة ، وقيل ولد لست سنين وأربعة أشهر من الهجرة ، وشهد صفين مع أبيه علي عليه السلام وكان أميرا على القلب يومئذ ، وهم همدان . وغزا القسطنطينية في الجيش التي اجتاز بحلب في طريقه من دمشق إليه . حدث عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أبيه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة عليهما السلام . وروى عنه ابنه علي بن الحسين زين العابدين وابنه عبد الله بن الحسين وابنتاه فاطمة وسكينة وابن أخيه زيد بن الحسن بن علي ، وأبو هريرة ، وطلحة بن عبيد الله العقيلي وعامر الشعبي وعكرمة مولى ابن عباس وعبيد بن حسين ، وشعيب بن خالد ويوسف الصباغ ، وزياد بن شابور ، وحميد بن سلم ، وسنان بن أبي سنان الدئلي ، ومحمد بن الصائغ ، وهمام ابن غالب الفرزدق ، وعبد الله بن سليمان بن نافع مولى بني هاشم ، والعيزار بن حريث ، وأبو سعد الميثمي وأبو هشام ، وأبو سعد الميثمي وأبو هشام وأبو خازم الأشجعي ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، وعبيد الله بن أبي يزيد وبشير بن غالب . أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله ، قال : أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي ، قال : الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو عبد الله سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وريحانته من الدنيا ، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه ، روى عنه ابنه علي بن الحسين وابنته فاطمة ، وابن أخيه زيد بن الحسن ، وشعيب بن خالد ، وطلحة بن عبيد الله العقيلي ويوسف الصباغ وعبيد بن حسن وهمام بن غالب الفرزدق وأبو هشام . ووفد على معاوية . وتوجه غازيا إلى القسطنطينية . ومنهم العلامة أبو الحسن محمد بن طاهر بن علي المقدسي في " الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصفهاني " ( ص 86 ط حيدر آباد قال ) : الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، أخو أبي محمد الحسن ، وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، له رواية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سمع أباه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، روى عنه ابنه علي بن الحسين الأصغر في غير موضع عندهما . قال الفاضل محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية في " مراقد أهل البيت بالقاهرة " ( ص 21 ط 4 مطبوعات العشيرة المحمدية بمبنى جامع البنات بالقاهرة ) قال : وقد ولد الإمام الحسين أبو عبد الله رضي الله عنه في ثالث أو خامس يوم من أيام شعبان سنة أربع من الهجرة ، بعد نحو عام من ولادة أخيه الحسن رضي الله عنه ، فعاش مع جده المصطفى صلى الله عليه وسلم نيفا وست سنوات ، وقد مات الحسين وله من العمر سبعة وخمسون عاما ، واستشهد في يوم الجمعة أو السبت الموافق العاشر من المحرم ، في موقعة كربلاء قريبا من ( نينوى بالعراق ) عام إحدى وستين من الهجرة . قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وخولي بن يزيد الأصبحي ، واجتز رأسه الشريف سنان ابن أنس النخعي ، وشمر بن ذي الجوشن ، وسلب ما كان له عليه إسحاق بن خويلد الحضرمي ، وذلك بعد قتال مرير غير متكافئ بينه وبين ألوف الجنود من جيش يزيد بن معاوية التي كان قد وجهها إليه عبيد الله بن زياد ، عامل يزيد بن معاوية على العراق حين لم يكن مع الحسين إلا بعض أهل بيته ، ومنهم العديد من النساء والأطفال . ولم يكن خارجا لحرب وإنما استجابة لرغبة أهل العراق في تجديد الأمر والنهي لله ورجع الدعوة الاسلامية إلى نبعها إرشادا وهداية ومحافظة على الاسلام ، غفر الله للجميع . وقد شهد الحسين مع والده ( واقعة الجمل ) و ( صفين ) وحروب الخوارج وغيرها ، وقد دفن جسده الطاهر بكربلاء بالعراق أما الرأس الشريف فقد طيف بها إرهابا للناس أو حفظ حتى استقر بعسقلان ، من ثغور فلسطين على البحر المتوسط ، ثم لما اشتعلت الحروب الصليبية وخاف الخليفة الفاطمي على الرأس فأذن وزيره الصالح ( طلائع بن رزيك ) فنقلها إلى مصر بالمشهد المعروف بها الآن ، بتحقيق أعلم المؤرخين وأصدقهم ، ولا اعتبار للروايات التي يتمسك بها النواصب من خصوم أهل البيت فهي منقوضة من كل الوجوه . وقد تزوج الحسين بعدد من النساء رجاء كثرة النسل لحفظ أثر البيت النبوي ، كما فعل أبوه من قبل ، وقد حقق الله هذا الرجاء ، فحفظ ميراث النبوة وعصبتها في نسل الحسن والحسين وزينب وفاطمة . أما أبناؤه فهم : 1 - علي الشهيد ، أمه برة بنت عروة بن مسعود الثقفي من أشرف بيوت العرب . 2 - علي الأوسط ( أو المثنى ) واشتهر بالإمام ، وعلي الأصغر ( أو المثلث ) واشتهر بزين العابدين السجاد وأمهما ( الأميرة ) شهربانو بنت كسرى شاهنشاه ملك الفرس . 3 - محمد وعبد الله وسكينة الكبرى والصغرى وأمهم الرباب بنت امرئ القيس الكندية من ملوك العرب . 4 - جعفر وأمه القضاعية . 5 - فاطمة وزينب وأمهما أم إسحاق بنت طليحة بن عبد الله من كبار الصحابة ، ولكن نسل الحسين كله كان من علي الأصغر ( زين العابدين السجاد ) ( يعني كثير السجود والعبادة ) فمن بنتيه فاطمة وزينب ( عند من يقر الشرف من طريق البنات كما قدمنا ) وإن كانت ذرية فاطمة قليلة ونادرة . وقد روى الحاكم وصححه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : حسين مني وأنا من حسين ، اللهم أحب من أحب حسينا .