المقريزي

98

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

وشهر « نيسان » - عدد أيّامه ثلاثون يوما أبدا . وفيه « عيد الفاسح » « 1 » الّذى يعرف اليوم عند النّصارى « بالفصح » ويكون في الخامس عشر منه ، وهو سبعة أيّام ، يأكلون فيها الفطير « 2 » ، وينظّفون بيوتهم . . من أجل أنّ اللّه سبحانه خلّص بني إسرائيل من أسر فرعون في هذه الأيّام ، حتّى خرجوا من مصر مع نبىّ اللّه موسى بن عمران عليه السّلام ، وتبعهم فرعون فأغرقه اللّه ومن معه . . وسار موسى ببنى إسرائيل إلى التّيه ، ولمّا خرجوا من مصر مع موسى كانوا يأكلون اللّحم والخبز والفطير ، وهم فرحون بخلاصهم من يد فرعون ، فأمروا باتّخاذ الفطير وأكله في هذه الأيّام ، ليذكروا به ما منّ اللّه عليهم به من إنقاذهم من العبوديّة . . وفي آخر هذه الأيّام السبعة كان غرق فرعون . وهو عندهم يوم كبير ولا يكون أوّل هذ الشّهر عند الربّانيّين أبدا يوم الاثنين ، ولا يوم الأربعاء ، ولا يوم الجمعة . . ويكون أوّل الخمسينيّات من نصفه . وشهر أيار - عدد أيّامه تسعة وعشرون يوما . وفيه « عيد الموقف » وهو حجّ الأسابيع ، وهي الأسابيع الّتى فرضت على بني إسرائيل فيها الفرائض . . ويقال لهذا العيد في زمننا : « عيد العنصرة » و « عيد الخطاب » ويكون بعد « عيد الفطير » ، وفيه خوطب بنو إسرائيل في طور سيناء ، ويكون هذا العيد في السّادس منه . . وفيه أيضا يوم الخميس ، وهو آخر الخمسينيّات ، ولا يكون « عيد العنصرة » عند « الربّانيّين » أبدا يوم الثّلاثاء ، ولا يوم الخميس ، ولا يوم السبت « 3 » .

--> ( 1 ) الفاسح : هو الفصح ، وقد اكتسب هذا العيد على مر العصور عدّة أسماء ، لكل منها معناه ومغزاه ، فقد سمّى ب ( عيد الفسح ، وعيد الفصح ، وعيد الفطير ، وعيد الحرية ، وعيد الربيع ) . راجع : ( حسن ظاظا . الفكر الديني الإسرائيلى 218 - 220 ) . ( 2 ) يريد بالفطير : الخبز الغير مختمر . ( 3 ) في هذا العيد كان اليهود يصنعون القطايف التي يفتنون في عملها ويأكلونها ؛ تذكارا « للمنّ » الذي أنزله اللّه عليهم في التيه .