المقريزي
92
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
التّوراة : « احفظوا هذا اليوم سنّة لخلوفكم إلى الدّهر » « 1 » في أربعة عشر من الشّهر الأوّل ، وليس معنى الشّهر الأوّل هذا « شهر تشرى » ولكنّه عنى به « شهر نيسان » من أجل أنّهم أمروا أن يكون شهر النّاسخ رأس شهورهم ، ويكون أوّل السّنة . فقال موسى عليه السّلام للشّعب : « اذكروا اليوم الذي خرجتم فيه من التعبدّ ، فلا تأكلوا خميرا في هذا اليوم ، في الشّهر الّذى ينضر فيه الشّجر » . . فلذلك اضطروا إلى استعمال سنة الشّمس ؛ ليقع اليوم الرّابع عشر من « شهر نيسان » في أوان الرّبيع ، حين تورق الأشجار ، وتزهو الثّمار ، وإلى استعمال سنة القمر ؛ ليكون جرمه فيه بدرا تامّ الضوء ، في برج الميزان ، وأحوجهم ذلك إلى إلحاق الأيّام الّتى يتقدّم بها عن الوقت المطلوب بالشّهور ، إذا استوفيت أيّام شهر واحد فألحقوها بها شهرا تامّا سمّوه « آذار الأوّل » وسمّوا آذار الأصل « آذار الثاني » لأنه ردف سميّا له وتلاه ، وسمّوا السّنة الكبيسة « عبور » اشتقاقا من « معبار » ، وهي المرأة الحبلى بالعبرانية . . لأنّهم شبّهوا دخول الشّهر الزّائد في السّنة بحمل المرأة ما ليس من جملتها . . ولهم في استخراج ذلك حسابات كثيرة مذكورة في الأزياج « 2 » . وهم في عمل الأشهر مفترقون فرقتين : إحداهما : « الرّبانيّة » « 3 » واستعمالهم إيّاها على وجه الحساب بمسير الشّمس والقمر الوسط ، سواء رئى الهلال ، أو لم ير ، فإنّ الشهر عندهم هو مدّة مفروضة تمضى من لدن الاجتماع الكائن بين الشمس والقمر في كلّ شهر ، وذلك أنّهم كانوا وقت عودهم من الجالية « ببابل » إلى بيت المقدس
--> ( 1 ) في التوراة : « هي ليلة تحفظ للرب . لإخراجه إياهم من مصر ، هذه الليلة هي للرب تحفظ من جميع بني إسرائيل » . ( سفر الخروج . الإصحاح 12 ) . ( 2 ) الأزياج ، جمع زيج : وهو كتاب يعرف منه سير الكواكب ، ومنه يستخرج التقويم . أي حساب الكواكب لسنة سنة . معرب . ( 3 ) الربانيون : هم جمهور اليهود أكثر من غيرهم وسيأتي التعريف بهم أكثر .