المقريزي
85
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
« اليسع » ، حتّى وقف على الأردن ، فنزع رداءه ولفّه ، وضرب به ماء الأردن ، فافترق الماء عن جانبيه ، وصار طريقا ، فقال إلياس حينئذ لليسع : اسأل ما شئت قبل أن يحال بيني وبينك . . فقال اليسع : أسأل أن يكون روحك فىّ مضاعفا . . فقال : لقد سألت جسيما ! ولكن إن أبصرتنى إذا رفعت عنك يكون ما سألت ، وإن لم تبصرنى لم يكن . . وبينما هما يتحدّثان إذ ظهر لهما كالنّار فرّق بينهما . . ورفع إلياس إلى السّماء ، واليسع ينظره ، فانصرف ، وقام في النبوّة مقام إلياس « 1 » . وكان رفع إلياس في زمن « يهورام بن يهوشافط » وبين وفاة موسى عليه السّلام ، وبين آخر أيّام يهورام خمسمائة وسبعون سنة ، ومدّة نبوّة موسى عليه السّلام أربعون سنة فعلى هذا يكون مدّة عمر إلياس من حين ولد بمصر إلى أن رفع بالأردن إلى السّماء ستّمائة سنة وبضع سنين . والّذى عليه علماء أهل الكتاب ، وجماعة من علماء المسلمين : أن إلياس حىّ لم يمت . إلّا أنّهم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : إنّه هو فينحاس كما تقدّم ذكره ، ومنع هذا جماعة ، وقالوا : هما اثنان « 2 » واللّه أعلم . كنيسة المصّاصة هذه الكنيسة ، يجلّها اليهود ، وهي بخطّ المصّاصة من مدينة مصر . . ويزعمون أنّها رمّمت في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه ، وموضعها يعرف بدرب الكرمة .
--> ( 1 ) تنبأ « أليشع » في عهد « أخزيا » ملك يهوذا بأورشليم ( 1 / 62 ) . ( 2 ) اختلف العلماء في اسمه . وهل هو نبي أو رسول أو ولىّ ؟ وهل هو حىّ إلى اليوم أو ميّت ؟ ! ! أما اسمه ، فقالوا : إنه الخضر ، وقيل : اليسع ، وقيل : ملك من الملائكة . والجمهور على أنه بليا بن ملكان ، وأن « الخضر » لقب له ، وعلى أنه نبي . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عنه ، فقال : لو كان الخضر حيّا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه . راجع : ( قصص الأنبياء ص 354 ) .