المقريزي
76
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
فصاح القوم وارتعدوا ، وقالوا لموسى : لا طاقة لنا باستماع هذا الصّوت العظيم . . كن السّفير بيننا وبين ربّنا ، وجميع ما يأمرنا به سمعنا وأطعنا . فأمرهم بالانصراف . . وصعد موسى إلى الجبل في اليوم الثّانى عشر ، فأقام فيه أربعين يوما ، ودفع اللّه إليه اللّوحين الجوهر « 1 » . . والمكتوب عليهما العشر كلمات . . ونزل في اليوم الثّانى والعشرين من شهر « تموز » فرأى العجل ، فارتفع الكتاب وثقلا على يديه ، فألقاهما وكسرهما « 2 » . . ثمّ برّد العجل وذرّاه على الماء ، وقتل من القوم من استحقّ القتل ، وصعد إلى الجبل في اليوم الثّالث والعشرين من « تموز » ليشفع في الباقين من القوم ، ونزل في اليوم الثّانى من « أيلول » بعد الوعد من اللّه له بتعويضه لوحين آخرين ، مكتوبا عليهما ما كان في اللّوحين الأوّلين ، فصعد إلى الجبل ، وأقام أربعين ليلة أخرى . . وذلك من ثالث « أيلول » إلى اليوم الثّانى عشر من « تشرين » ، ثمّ أمره اللّه بإصلاح القبّة « 3 » ، وكان طولها ثلاثين ذراعا ، في عرض عشرة
--> ( 1 ) في التوراة : أعطاه الألواح مكتوبة بأصبع اللّه ولعل هذا ما أراده المقريزي بقوله : « الجوهر » ، وقد اختلف المفسرون في هذه الألواح ، فقال بعضهم : إنها من حجر مسوّاة ، وقال بعضهم : إنها من ياقوت وزبرجد . يقول الشهرستاني : ( وقد ورد في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى خلق آدم بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده » فأثبت لها اختصاصا آخر ، سوى سائر الكتب ) . اه . ( الملل والنحل 1 / 211 ) . ويقول أيضا : « وأنزل عليه الألواح على شبه مختصر ما في التوراة . . تشتمل على الأقسام العلمية والعملية . قال تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً : إشارة إلى تمام القسم العلمي ، وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ : إشارة إلى تمام القسم العملي . ( الملل والنحل 1 / 211 ) . ( 2 ) في التوراة : ولما اقترب موسى عليه السلام من المحلة أبصر العجل والرقص ، فغضب موسى عليه السلام ، ورمى اللّوحين من يده ، فكسرهما في أسفل الجبل ، ثم أخذ العجل فأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذرّاه على وجه الماء ، وسقى بني إسرائيل . راجع : ( سفر الخروج . الإصحاح 9 - 34 ) . ( 3 ) المراد بها : بيت الرب للعبادة . وهو المقدس . يمكن الرجوع إلى ( تفسير سفر الخروج . للأرشيد ياكون نجيب جرجس ) وفيه بعض الرسوم التي تمثل ذلك - طبعة القاهرة سنة 1983 م .