المقريزي
72
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
والغرباء « 1 » . . وشغل القبط عنهم بالمآتم الّتى كانوا فيها على موتاهم . . فساروا ثلاث مراحل ليلا ونهارا ، حتّى وافوا إلى فوّهة الجبروت « 2 » . . وتسمّى « نار موسى » وهو ساحل البحر بجانب الطّور « 3 » ، فانتهى خبرهم إلى فرعون في يومين وليلة ، فندم بعد خروجهم ، وجمع قومه وخرج في كثرة كفاك / عن مقدارها قول اللّه عزّ وجلّ إخبارا عن فرعون إنّه قال عن بني إسرائيل وعدّتهم ما قد ذكر على ما جاء في التّوراة : إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ « 4 » ولحق بهم في اليوم الحادي والعشرين من نيسان . . فأقام العسكران ليلة الواحد والعشرين ، على شاطئ البحر ، وفي صبيحة ذلك اليوم أمر موسى أن يضرب البحر بعصاه ويقتحمه . . ففلق اللّه لبنى إسرائيل البحر اثنى عشر طريقا . . عبر كلّ سبط من طريق . . وصارت المياه قائمة عن جانبهم كأمثال الجبال ! ! وصيّر قاع البحر طريقا مسلوكا لموسى ومن معه . .
--> ( 1 ) الرأي عندنا أن هذا العدد فيه مبالغة زائدة بالقياس إلى معدل المواليد والوفيات في المدة التي قضوها في مصر . والأقرب إلى الرقم الصحيح هو ( 6355 ) رجلا . انظر : ( غطاس عبد الملك خشبة . رحلة بني إسرائيل 188 هامش 19 ) . ويمكنك الرجوع إلى ما يقوله ابن حزم « ذكر التوراة لقبائل بني إسرائيل الخارجين من مصر » ( الفصل في الملل والنحل 261 ) . ( 2 ) في التوراة : أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام قائلا : « كلم بني إسرائيل أن يرجعوا وينزلوا أمام ( فم الحيروث ) بهذا الضبط » ، و ( فم الحيروث ) بإزاء بحيرة المنزلة ، قريبة من البحر الأبيض . راجع : ( خارطة شرق الدلتا ص 195 رحلة بني إسرائيل ) ، وانظر كتاب « وصف مصر » ج 12 الدراسة التاسعة « كيف خرج اليهود من مصر ؟ فقد جعل الخروج عند فم خليج السويس » . ويرى بعض الباحثين أن هناك قرب بحيرة المنزلة كانت مخاضة بسبب المد والجزر ، كان منها خروج موسى عليه السلام . وراجع عبد الوهاب النجار . قصص الأنبياء ( 241 - 246 ) . ( 3 ) يقول الشيخ عبد الوهاب النجار : حتى بلغوا ساحل البحر على خليج السويس . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآيتان ( 54 ، 55 ) . وقد ندم فرعون على خروج بني إسرائيل بعد أخذهم حلىّ المصريات وزينتهن وعدم ردها إليهن ، فأرسل في المدائن حاشرين ، فجمع جندا عظيما واتبع بني إسرائيل .