المقريزي

70

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

ونزل من السّماء برد مخلوط بصواعق ، أهلك كلّ ما أدركه من النّاس والحيوانات ، وذهب بجميع الثّمار ، وكثر الجراد ، والجنادب الّتى أكلت الأشجار ، واستقصّت أصول النّبات ، وأظلمت الدّنيا ظلمة سوداء غليظة ! حتّى كانت من غلظها تحسّ بالأجسام ! ! وبعد ذلك كلّه نزل الموت فجأة على بكور أولادهم ، بحيث لم يبق لأحد منهم ولد بكر إلّا فجع به في تلك اللّيلة ؛ ليكون لهم في ذلك شغل عن بني إسرائيل . . وكانت اللّيلة الخامسة عشر من « شهر نيسان » ، سنة إحدى وثمانين لموسى « 1 » . . فعند ذلك سارع فرعون إلى ترك بني إسرائيل « 2 » . * * *

--> ( 1 ) وذلك سنة ( 1468 ق . م ) بعد أن قضوا في مصر 210 مائتين وعشر سنين منذ دخول يعقوب وبنيه إلى مصر في زمن يوسف سنة ( 1678 ق . م ) وكانوا إذ ذاك جميعا لا يتجاوزون السبعين نفسا بخلاف يوسف وولديه اللذين ولدا في مصر . أما ما تذكره التوراة من أنها 430 سنة فقد ذكر علماء اليهود أن ذلك يعنى في التوراة المدة التي تراءى الرب لإبراهيم أول مرة في حاران ، حوالي سنة ( 1894 ق . م ) حتى خروج بني إسرائيل من مصر . راجع : ( ما يقوله ابن حزم : « اضطراب التوراة في ذكر مدة بقاء بني إسرائيل بمصر ( الفصل في الملل والنحل 252 ) وابن البطريق ورحلة بني إسرائيل إلى مصر الفرعونية » ، والخروج لغطاس عبد الملك خشبة 183 ، والآثار الباقية للبيرونى ) . ( 2 ) تقول التوراة : إن ذلك كان بناء على سماح الفرعون لهم بالانطلاق ، ليخلص من ضروب العذاب التي حاقت بقومه . والقرآن لم يأت بما يوضح هذه النقطة .