المقريزي

68

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

أحرق مواضع من القصر ، فصاح فرعون مستغيثا بموسى عليه السّلام . . فزجر موسى التنّين فانعطف ليبتلع النّاس ففرّوا كلّهم من بين يديه ، وانساب يريدهم . . فأمسكه موسى ، وعاد في يده عصا كما كان . ولم ير النّاس من تلك المراكب ، وما كان فيها من الحبال والعصىّ والنّاس ، ولا من العمد والحجارة ، وما شربه من ماء النّهر حتّى بانت أرضه أثرا ! ! فعند ذلك قالت السّحرة : ما هذا من عمل الآدميّين ، وإنّما هو من فعل جبّار قدير على الأشياء ! ! فقال لهم موسى : أوفوا بعهدكم ، وإلّا سلّطته عليكم يبتلعكم كما ابتلع غيركم . . فآمنوا بموسى ، وجاهروا فرعون ، وقالوا : هذا من فعل إله السّماء . وليس هذا من فعل أهل الأرض ! ! فقال : قد عرفت أنكم قد واطأتموه علىّ وعلى ملكي حسدا منكم لي . وأمر فقطّعت أيديهم ، وأرجلهم من خلاف ، وصلبوا « 1 » . .

--> ( 1 ) اقرءوا هذه الآيات من سورة الأعراف : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ * قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ * وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ * قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ * قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ * وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ . وانظر سورة يونس من الآية 75 حتى 89 ، وكذلك سورة طه من الآية 57 - 76 ، والشعراء من الآية 29 - 51 ، وراجع ما يقوله المفسرون عامة وأخص منهم ابن كثير . وراجع ما جاء في الإصحاح السابع من سفر الخروج من أوله إلى الآية 14