المقريزي

64

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

ابنة / فرعون « 1 » إلى البحر مع جواريها ، فرأته ، واستخرجته من التّابوت ، فرحمته وقالت : هذا من العبرانيّين . من لنا بظئر « 2 » ترضعه ؟ فقالت لها أخته : أنا ، آتيك بها . وجاءت بامّه ، فاسترضعتها له ابنة فرعون ، إلى أن فصل ، فأتت به إلى ابنة فرعون . . وسمّته « موسى » « 3 » وتبنّته ، ونشأ عندها . وقيل : بل أخذته امرأة فرعون ، واسترضعت أمّه ، ومنعت فرعون من قتله ، إلى أن كبر ، وعظم شأنه . . فردّ إليه فرعون كثيرا من أمره ، وجعله من قوّاده ، وكانت له سطوة ، ثمّ وجّهه لغزو اليونانيّين ، وقد عاثوا في أطراف مصر ، فخرج في جيش كثيف ، وأوقع بهم ، فأظفره اللّه ، وقتل منهم كثيرا ، وأسر كثيرا ، وعاد غانما ، فسرّ ذلك فرعون ، وأعجب به ، هو وامرأته ، واستولى موسى ، وهو غلام على كثير من أمر فرعون ، فأراد فرعون أن يستخلفه . . حتّى قتل رجلا من أشراف القبط ، له قرابة من فرعون ، فطلبه . . وذلك أنه خرج يوما يمشى في النّاس ، وله صولة بما كان له في بيت فرعون من المربى والرّضاع . . فرأى عبرانيّا يضرب ، فقتل المصرىّ الّذى ضربه ، ودفنه . . وخرج يوما آخر فإذا برجلين من بني إسرائيل ، وقد سطا أحدهما على الآخر ، فزجره ، فقال له : ومن جعل لك هذا ؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصرىّ بالأمس ؟ ! ونما الخبر إلى فرعون ، فطلبه ، وألقى اللّه في نفسه الخوف ؛ لما يريد من كرامته . . فخرج من « منف » ولحق « بمدين » عند « عقبة أيلة » .

--> ( 1 ) يقول القرآن : وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ سورة القصص : 9 ] . إن الذي تبنته هي « امرأة فرعون » وما ذكره المقريزي هنا من أنها « ابنة فرعون » هو ما جاء في سفر الخروج ولعل امرأته كانت واسطة بين البنت وأبيها ، وهي التي تولت تحسين أمر استبقائه لفرعون . . فالخطب هين . ( 2 ) الظئر : المرضعة لغير ولدها ، ويطلق أيضا على زوجها . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) لفظ « موسى » في العبرية : « موشى » بإمالة حركة الشين إلى الكسر .