المقريزي

6

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

أكثر من مليون وثمانمائة ألف رجل منهم العلماء ، ورمى كتبها في نهر دجلة . . وبغداد يومئذ حاضرة العالم الإسلامي وعاصمة الخلافة العباسية . . والكتب نتيجة ثقافة قرون . والحضارات والعلوم إنما تبنى على ما قبلها ، وتؤسّس على ما سبقها . . والكتب والثقافة كالماء للنبات الغضّ ، فإذا حرم النبات الغضّ الماء . . ذبل وجفّ بعد قليل ، وكذلك العلم والحضارة . انحصر أمل العلماء - بعد تخريب بغداد وتغريق كتبهم - في المحافظة على القديم فتحوّل التأليف العلمي لكتب مبتكرة إلى التأليف في الموسوعات . . وطبيعة الموسوعات جمع لمتفرّق . فعنى كثير من علماء المسلمين وأدبائهم بجمع كثير من الحقائق العلمية ، والأدبية ، والتاريخية المبعثرة فيما بقي لهم من كتب قديمة أو التي تلقّوها بالرّواية والسّماع ، أو التي خبروها بأنفسهم ، ثم نسّقوا هذه الحقائق ، ونظّموا كل طائفة متشاكلة منها في سلك واحد . كان من هذه الموسوعات ثلاث موسوعات مصرية نفخر بها هي : 1 - « نهاية الأرب » ، للنويرى المتوفى سنة ( 732 ه ) . . الذي طبعته دار الكتب المصرية والهيئة المصرية العامة للكتاب محققا في ثلاث وثلاثين مجلدا : في الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، والتاريخ . 2 - « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » ، للقلقشندي . وقد طبع في أربعة عشر مجلدا . وقد عنى فيه بما يحتاج إليه الكتّاب ، إذ كان هو رئيسا لديوان الكتّاب . 3 - « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » ، لابن فضل اللّه العمرى ، وكان معاصرا وصديقا للنويرى . وهذا الكتاب في التاريخ والجغرافيا ، والتراجم ، يقع في أكثر من عشرين مجلدا مخطوطا ، حقق الجزء الأول وبعض الثاني المرحوم أحمد زكى باشا ( شيخ العروبة ) وطبعته دار الكتب المصرية .