المقريزي

44

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

ومعاملاتهم الناس بروح العداء ، والجاسوسية ، والفتنة ؛ ومن هنا عاملهم الناس كطائفة منبوذة إحكاما للرقابة عليهم وحصرا لأخطارهم . والرأي عندي : أن الانعزالية عند اليهود عميقة في نفوسهم منذ القدم تضرب جذورها إلى أعماق تاريخهم كما رأينا ، فهم يرون أنهم جنس مختار لا يجوز أن يختلط بغيره حتى الزواج فهم يحظرون على اليهودي أن يتزوج بغير اليهودية حتى وإن كان سليمان بن داود ( عليهما السلام ) الملك قد تزوج بابنة فرعون مصر فما كان ذلك إلّا للتقرب والزلفى وسياسة التقرب . وكان من نتائج هذه الانعزالية أن عملوا دائما ضد الأوطان التي آوتهم ونزلوا بها . ففي مصر القديمة عملوا جواسيس للهكسوس . وحينما ذهبوا إلى بابل عملوا جواسيس للفرس ضد البابليين . وفي العصر الحديث أمثلة جاسوسيتهم لا تنحصر . ففي الحرب العالمية الأولى كانوا هم الجواسيس لجميع الأطراف . وفي الحرب العالمية الثانية كانوا جواسيس للحلفاء ضد ألمانيا مما دفع هتلر للانتقام منهم . * * *