المقريزي

37

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

عهد القضاة « 1 » بعد أن احتل اليهود أرض فلسطين ، ظل كل سبط في نصيبه الذي ناله عند التقسيم ، يعيش عيش الرّعاة ، ولا تربط بين أي سبط من أسباطهم وبقية الأسباط أية رابطة ، إلا إذا تعرضوا جميعا لغزو من الشعوب الأجنبية ، فكانوا عندئذ يجمعون شملهم ويختارون لأنفسهم زعيما يتولى قيادتهم ضد الشعب المغير . وحتى في هذه الحالة لم يكن لهم جيش واحد موحد ، وإنما كان كل سبط يبعث ببعض رجاله للقتال ، حتى إذا انتهت الحرب عاد كل رجل من المقاتلين إلى سبطه ، وأصبح للزعيم الذي كان له الفضل في انتصارهم مركزا ممتازا بينهم ، فكان يقضى في دعاواهم ، ولذلك كانوا يسمونه القاضي ، ولكنه لم تكن له أحيانا إلّا مكانة أدبية فحسب ، وحتى هذه المكانة الأدبية لم تكن تمتد إلّا إلى عدد محدود من الأسباط ، ولفترة محدودة من الزمن . فلم تذكر التوراة إلّا بعض أسماء أولئك القضاة ، وإلّا لمحات من أعمالهم ، في أزمنة متفرقة ، وفترات متفاوتة ، وإن كانت قد ذكرت أن عهد حكم القضاة استمر في مجموعه نحو أربعمائة وخمسين سنة . * * *

--> ( 1 ) عرف بعهد القضاة ؛ لأن الزعماء والقواد الذين تزعموا أو قادوا بني إسرائيل بعد يوشع سموا « القضاة » . راجع : ( سفر القضاة . ومحمد عزة دروزة تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ص 122 وما بعدها ) .