المقريزي
124
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
إلى أن قام الإسكندر من بلاد اليونان وخرج يريد غزو الفرس ، فمرّ على القدس ، وخرج منه يريد عمّان ، فاجتاز على نابلس ، وخرج إليه كبير السّمرة بها ، وهو « سنبلاط السّامرىّ » فأنزله وصنع له ، ولقوّاده ، وعظماء أصحابه صنيعا عظيما ، وحمل إليه أموالا جمّة ، وهدايا جليلة ، واستأذنه في بناء هيكل للّه على الجبل الّذى يسمّى عندهم « طور تربل » « 1 » فأذن له ، وسار عنه إلى محاربة « دارا » ملك الفرس « 2 » . . فبنى « سنبلاط » هيكلا شبيها بهيكل القدس ؛ ليستميل به اليهود ، وموّه عليهم بأنّ « طور تربل » هو الموضع الّذى اختاره اللّه تعالى ، وذكره في التّوراة بقوله فيها : « اجعل البركة على طور تربل » . وكان « سنبلاط » قد زوّج ابنته بكاهن من كهّان بيت المقدس ، يقال له : « منشّا » فمقت اليهود « منشّا » على ذلك ، وأبعدوه ، وحطّوه عن مرتبته عقوبة له على مصاهرة « سنبلاط » « 3 » ، فأقام سنبلاط منشا زوج ابنته كاهنا في هيكل « طور تربل » . وأتته طوائف من اليهود وضلّوا به ، وصاروا يحجّون إلى هيكله في الأعياد ، ويقرّبون قرابينهم إليه ، ويحملون إليه نذورهم ، وأعشارهم . . وتركوا قدس اللّه وعدلوا عنه ، فكثرت الأموال في هذا الهيكل ، وصار ضدّ البيت المقدّس / ، واستغنى كهنته وخدّامه ، وعظم أمر « منشّا » وكبرت حالته .
--> ( 1 ) في الأصل : « طور بريك » تحريف ، والتصويب من تاريخ يوسيفوس ص 29 . من البركة ، لأنه في الواقع جبل البركة ، تجاه جبل « عيبل » جبل اللعنة ! ! وأرى أنه تحريف « طور بريل » . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 14 ) . ( 2 ) دارا بن دارا : ملك الفرس . غزاه الإسكندر وقتل في المعركة . وقد ملك 6 سنوات ولما بلغه خروج الإسكندرية إليه جيش جيوشه والتقى به في الشام وقتله الإسكندر وتزوج ابنته . راجع : ( تاريخ ابن العبري ص 54 ) . ( 3 ) أمره نحمياه أن يطلّق نيقاسه بنت سنبلاط لكونها أجنبية ( من السامرة ) ، كما أمر كل متزوج غيره بأجنبية أن يطلقها . فلم يمتثل فأخرجه نحمياه من زمرة اليهود . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 15 ) .