المقريزي
121
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
ذكر السّمرة « 1 » اعلم أنّ طائفة السّمرة ليسوا من إسرائيل البتّة « 2 » ، وإنّما هم : قوم قدموا من بلاد المشرق ، وسكنوا بلاد الشّام ، وتهوّدوا . ويقال : إنّهم من بنى سامرك ، بن كفركا ، بن رمى . . وهو شعب من شعوب الفرس ، خرجوا إلى الشّام ، ومعهم الخيل ، والغنم ، والإبل ، والقسىّ ، والنّشاب ، والسّيوف ، والمواشي . ومنهم السّمرة الّذين تفرّقوا في البلاد .
--> ( 1 ) السّامرة : ويقال لهم في العبرية : « كوتيم » : وهم من جاء بهم ملك بغداد إلى شمرون ( نابلس ) ليحلّوا نزلاء ، محل من أجلاهم منها من اليهود ، جاء بهم من بلاد المشرق : بابل ، وكوتا ، وعواء ، وحماة ؛ ولأن معظمهم من « كوتا » ، وهي عند المقريزي « كوشا » تحريف ، قيل لهم : « كوتيم » على اسم البلد . أما هم فيسمون أنفسهم : « شو مريم » على اسم البلد « شمرون » نابلس ، أو بني إسرائيل ، وكانوا يقولون : إنهم من أبناء يوسف عليه السلام ، واعترضوا على تسميتهم « كوتيم » دخلوا « شمرون » وهم مشركون فجاءوا وبأيديهم أوثانهم ، فسلّط اللّه عليهم السّباع وكانت تكاثرت لقفر أرضهم وخلّوها من السكان ، فكانت تفتك بهم فتكا ذريعا وهم أحداث في البلد ، فلما نما الخبر إلى الملك واعتقد أنها جائحة من السماء لإشراكهم . . سيّر إليهم أحد الكهنة ممّن كان أجلاهم من هناك ليرشدهم ويهديهم سواء السبيل . وزودهم « يوشيا ملك اليهود » بالإيمان وهدم أنصابهم وقال لهم : اطلبوا اللّه من أجلى ومن أجل بقية بني إسرائيل ويهوذا . والفرق بينهم وبين اليهود تنزيلهم ( جبل جرزيم ) منزلة ( بيت المقدس ) وإنكارهم اليوم الآخر ، وأنكروا أن يكون بعد يهوشوّع خليفة موسى نبي ، وينكرون التلمود ، ولكنهم بعد ذلك أقروا بحرمة بيت المقدس ، وآمنوا بالبعث والنشور والثواب والعقاب ، ولكنهم حرفوا في التوراة وغيروا فيها . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 13 - 18 ) . ( 2 ) السامريون يعتقدون اعتقادا راسخا أنهم من بني إسرائيل ، من آل يوسف الصديق . وهم مثل سائر اليهود يؤمنون بيوم القيامة ، وبوجود الملائكة ، وظهور المسيح في آخر الأيام ، لكنهم يزعمون أنه سيكون من آل يوسف على حين يعتقد اليهود أنه من آل داود عليهم والسلام ( المرجعين السابقين ) . ويرى الدكتور سيد فرج راشد : أن السامريين بقايا طائفة يهودية كانت تقيم في السامرة عاشت لعدّة قرون على ( جبل جرزيم ) بوصفه المكان المختار والذي عينه الرب لعبادته . وقد عرف السامريون باسم « الكويتين » كوتيم . ويعنى الخارجين عن الدين . وقد ردد هذا الاسم كتاب « الربانيون » . راجع : ( السامريون واليهود ص 204 ) .