المقريزي
110
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
وإنّما رتّبها « النّوسىّ » « 1 » من ولد داود النّبىّ ، بعد تخريب « طيطش » للقدس بمائة وخمسين سنة ، ومات « شماى » و « هلال » ، ولم يكملا المشنا ، فأكمله رجل منهم يعرف « بيهوذا » « 2 » من ذريّة « هلال » وحمل اليهود على العمل بما في هذا المشنا . وحقيقته : أنّه يتضمّن كثيرا ممّا كان في مشنا النّبىّ موسى عليه السّلام ، وكثيرا من آراء أكابرهم . [ السّنهدرين . . والتّلمود ] فلمّا كان بعد وضع هذا المشنا بنحو خمسين سنة قام طائفة من اليهود يقال لهم : « السنهدرين » « 3 » ومعنى ذلك : الأكابر . وتصرّفوا في تفسير هذا المشنا برأيهم ، وعملوا عليه كتابا اسمه « التّلمود » أخفوا فيه كثيرا ممّا كان في ذلك المشنا . وزادوا فيه أحكاما من رأيهم . وصاروا منذ وضع هذا « التّلمود » الّذى كتبوه بأيديهم ، وضمّنوه ما هو من رأيهم ينسبون ما فيه إلى اللّه تعالى ، ولذلك ذمّهم اللّه في القرآن الكريم بقوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
--> ( 1 ) يهوذا الناسي : وهو الذي جمع المشنا ، ومحّص عبارته إلى العبرية دون غيرها ، وكتبه خوفا من الضياع أو السهو أو النسيان أو التحريف . ( المرجع السابق ص 37 ) ، ومنعا من الاجتهاد لولع الإنسان به وحبه للتجديد . ( المرجع السابق ص 37 - 40 ) . ( 2 ) عثر يهوذا الغازي على « سفر الوقف » على ما قيل من بين عدّة كتب قديمة كان اشتراها أخ له في أزمير . . وعارض بعضهم في طبعه بحجة أنه مختلق وأن به تحريفا كثيرا ، ولكنهم طبعوه ولم يكترثوا بالاعتراض . ( المرجع السابق ص 39 ) . ( 3 ) في الأصل : « السنهدوين » تحريف . والسنهدرين - يكتب خطأ بالميم « سنهدريم » - . والسنهدرين : هو المجلس الأعلى العلمي الديني عند أتباع العقيدة اليهودية . وأصل الاصطلاح يوناني معناه : المجلس . ظهر زمن خلفاء الإسكندر في القدس . وبقي قائما في العهد الروماني حتى ألغى سنة 70 م . وقد بقي منصب رئاسته وراثيا في عائلة « هليل » أكثر من ثلاثة قرون . راجع : ( العرب واليهود في التاريخ ، أحمد سوسة 1 / 294 - 298 ) .