نزار المنصوري

98

النصرة لشيعة البصرة

مواسم الحج وغيرها ، يروون الأحاديث ويتذاكرونها ثمّ يعودون إلى البصرة « 1 » . المدينة المنوّرة : كانت المدينة المنوّرة في العصر الإسلامي الأول مركز الخلافة الإسلامية ، لذا كان سكان الأقطار الأخرى آنذاك يترددون عليها ، كما أنها كانت في طريق أهل العراق القادمين إلى مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحج ، وكان علماء الحديث يقتنصون كل فرصة لرواية الحديث ومذاكراته ، لأنهم قد نذروا كل وقتهم لهذه المهمة الشريفة . وهكذا فإننا نستطيع القول بأن علماء الشيعة في البصرة من رواة الحديث جلهم إن لم يكونوا كلهم قد دخلوا المدينة ، وكانت المدينة غنية من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على مر العصور فبعد عهد الصحابة الذين تتلمذوا على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمثال : الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعمار بن ياسر ، وسلمان المحمدي ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، كان من التابعين الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، والإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام . وقد كان للبصريين رحلات إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذا حماد بن عيسى ( ت 209 ه ) الجهني الذي كان يذهب إلى المدينة ليتزود من الإمام جعفر بن محمّد الصادق وأبي الحسن موسى الكاظم ، وأبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ الجواد ، الحديث ، وكان حماد متحرزا في الحديث . وكذلك كان أبان بن عثمان الذي أجازه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام له الرواية عنه بواسطة أبان بن تغلب ، وكذلك أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني الذي كان يتردد على الإمام الصادق والباقر عليهما السّلام ، في المدينة ، ولا مجال لحصرهم هنا لذا ذكرناهم بالتفصيل في الجزء الثاني في الفصل الأوّل في باب أصحاب

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 4 / 371 ، وتهذيب الكمال : 5 / 269 .