نزار المنصوري
8
النصرة لشيعة البصرة
والكتابة عن الشيعة في البصرة ، ليست سهلة ، لأن المصادر التاريخية لم تتناول هذا الموضوع إلّا بإشارات عابرة ، ومثل الباحث في هذا التاريخ كمثل الذي يبحث في ليلة ظلماء عن حبات مسبحة انفرط عقدها من سنين بعيدة ، في حقل مترامي الأطراف . وكان يمكن لعملنا أن يكون سهلا ، وأن تكون هذه الدراسة على جانب كبير من الكمال ، لو وجدت المصادر التي تسعفنا في بحثنا ، لكن ، مما يؤسف له أن المصادر غير متوافرة . كما أننا لم نجد من تطرق إلى هذا الموضوع الهام ، لا قديما ولا حديثا فنحن والحالة هذه ، نسير في طريق شديد الوعورة ، غير مطروقة من ذي قبل ، مما يجعل من عملنا مجرد محاولة متواضعة جدا جدا لالقاء بعض الضوء على تاريخ الشيعة في البصرة . وليس الهدف من دراستنا هذه رصد حركة التشيع جغرافيا وعدديا ، بل الهدف من هذه الدراسة أولا : هو إلقاء الضوء على جانب مجهول من تاريخ البصرة الشيعي لا زال يلقي بضلامه على الواقع . والهدف ثانيا : هو الإجابة على سؤال يدور في الأذهان : هل التشيع ظاهرة طارئة على المجتمع البصري . . . أو له جذوره العميقة فيه ؟ وهل تفاعلت البصرة مع التشيع وتعايشت معه أو تنافرت منه وتباعدت ؟ سوف نحاول في هذا الكتاب الإجابة على هذه التساؤلات . هذا مع ملاحظة إنّ التاريخ بحاجة إلى كتابة جديدة ، وأحداثه بحاجة إلى أن يتم تجريدها من السياسة الطائفية التي علقت بها ، وبحاجة إلى أن يتم تجريدها من أهواء المؤرخين ونزعاتهم الطائفية . إننا بحاجة ماسة إلى التحرر من أوهام كثيرة حول التاريخ إلى حقائق ، بحاجة إلى الوعي بأحداث عولمتها السياسة وظللتها السيوف .