نزار المنصوري
73
النصرة لشيعة البصرة
قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي في عصابة من المسلمين ، فقالوا : إنا لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب اللّه حكم بيني وبينهم ، فأبوا عليّ ، وقاتلوني - وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي - « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : قال أبو مخنف : وحدّثني الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، أن الزبير وطلحة أغذّا السير بعائشة ، حتى انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعري ، وهو قريب من البصرة ، وكتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامل عليّ عليه السّلام على البصرة : أن أخل لنا دار الإمارة ، فلما وصل كتابهما إليه بعث الأحنف بن قيس ، فقال له : إنّ هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول اللّه ، والناس إليها أسراع كما ترى . فقال الأحنف : إنهم جاؤوك بها للطلب بدم عثمان وهم الذين ألبوا على عثمان الناس ، وسفكوا دمه وأراهم واللّه لا يزايلون حتى يلقوا العداوة بيننا ، ويسفكوا دماءنا ، وأظنّهم واللّه سيركبون منك خاصة ما لا قبل لك به ان لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ، فإنّك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع فسر إليهم بالنّاس بادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك . فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت لكنني أكره الشرّ وأن أبدأهم به وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به . ثمّ أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة العبدي من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير ، فقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 74 .