نزار المنصوري

68

النصرة لشيعة البصرة

وقال أيضا : قال إبراهيم بن هلال الثقفي في الغارات : لما بايع أهل البصرة عليّا بعد الهزيمة ، دخلوا في الطاعة غير بني ناجية [ هم قوم نصارى اسلموا ثم ارتدوا ] فإنّهم عسكروا ، فبعث إليهم عليّ عليه السّلام رجلا من أصحابه في خيل يقاتلهم ، فأتاهم ، فقال : ما بالكم عسكرتم ، وقد دخل الناس في الطاعة غيركم ! فافترقوا ثلاث فرق : فرقة قالوا : كنّا نصارى فأسلمنا ودخلنا فيما دخل الناس فيه من الفتنة ، ونحن نبايع كما بايع الناس ؛ فأمرهم فاعتزلوا ، وفرقة قالوا : كنا نصارى فلم نسلم ، وخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا ؛ قهرونا فأخرجونا كرها ، فخرجنا معهم فهزموا ، فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه ، ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم ، فقال : اعتزلوا فاعتزلوا . وفرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام ، فرجعنا إلى النصرانية ، فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى . فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام ، فأبوا ، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم ، وقدم بهم على عليّ عليه السّلام « 1 » . أقول : الآن تبين من هم أصحاب الجمل ؟ وهنا حتّى لا يقع منّا الظلم على بني ناجية فيقول ابن أبي الحديد : قامت بنو ناجية بإخفاء عبد اللّه بن هاشم بن عتبة أحد أصحاب الإمام عليّ عليه السّلام والذي استشهد أبوه يوم صفين ، وكان معاوية قد اعطى الأمان إلى الكل إلّا لعبد اللّه بن هاشم وكان متخفيا في دار فلانة المخزومية ، فاستخرجه زياد وأنفذه إلى معاوية « 2 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 89 . ( 2 ) المصدر السابق : 8 / 228 .