نزار المنصوري
62
النصرة لشيعة البصرة
الكوفة والبصرة ؛ لا يسبقك إليها ابن أبي طالب فإنّه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللّه من بعدك ، فأظهر الطلب بدم عثمان « 1 » ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير ، وأظفركما اللّه وخذل مناوئكما ! فلمّا وصل الكتاب إلى الزبير ؛ سرّ به وأعلم به طلحة وأقرأه إيّاه ، فلم يشكّا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف عليّ عليه السّلام « 2 » . وكان الإمام عليّ عليه السّلام يعلم بكتاب معاوية للزبير فيقول عليه السّلام : لقد كان معاوية كتب إليهما - طلحة والزبير - من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتما عنّي وخرجا يوهمان الطّغام أنّهما يطلبان بدم عثمان . وأمّا كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم : أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك بشرح خبر قتل عثمان أمير المؤمنين رضى عنه اللّه . . . اقتضهم بأنشوطة فخة ، فعلى رسلك يا عبد اللّه تمشي الهوينى وتكون أوّلا ، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد الذي لا يصطاد إلّا غيلة . . . وأفل الحجاز - أي أفسده - فإني منفل الشام والسلام « 3 » . وكتب إلى سعيد بن العاص : أمّا بعد ، . . . فإذا قرأت كتابي هذا فدب دبيب البرد في الجسد النحيف ، وسر سير النجوم تحت الغمام ، واحتشد حشد الذرة في الصيف لأنجحارها في الصرد ، فقد أيدتكم بأسد ويتم « 4 » .
--> ( 1 ) أقول : ألم يكن عثمان قد أرسل إلى معاوية يستنجده عندما حاصره أهل مصر ومن كان معهم ، ولكن معاوية قد جاء وعسكر بجنده بعيدا عن المدينة يراقب الأمور عن قرب ، ولم يستجب لنداءات عثمان ! ؟ . ( 2 ) نهج السعادة : 1 / 321 . ( 3 ) جمهرة رسائل العرب : 1 / 301 . ( 4 ) المصدر السابق : 1 / 302 .