نزار المنصوري
442
النصرة لشيعة البصرة
مات عليّ والنفس منه متصلة بالملكوت الأعلى ، فأحب لها دوام الاتصال ، بل أحب لها الانفصال عن هذا العالم المفعم بالشرور والآثام . لقد فاز إذا فوزا عظيما ! لقد آن للناس أن يفهموا عليّا بغير ما كانوا يفهمونه به من قبل . كانوا يفهمون منه البطل الشجاع ، والخطيب المصقع ، والعابد الزاهد ، والفقيه العالم ، واليوم يجب أن يفهموا منه - بالإضافة إلى ذلك كله - الإنسان العجيب الذي عدم نظيره ، وعزّ مثيله ، الإنسان الذي يحقق وجوده الفصل المنطقي الذي يقسم النوع الإنساني إلى قسمين متمايزين : أحدها - في صورة الملك الرحيم ، وثانيهما - في صورة الشيطان الرجيم . أجل - أيها السادة - لقد كان عليّ صورة صادقة للإنسان الكامل الذي تخيلته أحلام الفلاسفة - فيما تخيلت - من إنسان المدينة الفاضلة ، فلقد كان عليّ صورة نادرة للحاكم العدل الذي رسمته أفكار عظماء السياسة لتحقيق العدل الاجتماعي في المجتمع البشري . لقد تمنى عليّ أن تثنى له الوسادة ليطهر الأرض من هذا الجسم الركوس ، والشخص المعكوس ، حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد . لقد كان المرادي الأثيم يعلم كيف يندك الجبل ، ولكنه كان يجهل كيف يتفجر الينبوع ، لقد ظنّ أن عليّا يموت ، فخاب ظنه ، وطاش سهمه وهل يموت من يفوز بالموت ، ويحيا بالفناء ؟ ! هل يموت ذلك الذي يحيا في خفقات القلوب ، وخلجات النفوس ، وخطرات العقول ؟ هل يموت ذلك الذي يحيا في سمع الزمان ، وصوت الأذان ، وخفق الجنان ؟ ! فهناك بين أعطاف النعيم الدائم ، وجمال الفردوس الباسم . هناك بين السرر المرفوعة ، والأكواب الموضوعة ، والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة . هناك بين أنهار العسل المصفى ، وكأس الرحيق الأوفى .