نزار المنصوري

439

النصرة لشيعة البصرة

ودفن بالغري ، لأن هذه الأحداث ليست بالشيء الذي يتفاضل به الناس ، فكل انسان يولد وينشأ ويموت في ظروف محدودة من الزمان والمكان ، وكل من هذين أمر اعتباري أو عرض لا وجود له إلّا بالجوهر الذي يضفي عليه حلة الوجود . من أجل ذلك لم يكن هذا الكتاب الذي يخرجه القائمون بالحفل للقراء تاريخا متسلسل الوقائع ، متصل الحلقات لحياة عليّ ، لأن ذلك يعرفه الناس ممن يقرأ التاريخ أو يستمع له . وإذا لم يكونوا يعرفونه فليست هذه المعرفة بالشيء الذي يتساءل عنه الناس ، ويوجبون على أنفسهم معرفته ، لكن الذي يتساءلون عنه ، ويودون معرفته من تاريخ العظماء إنما هو تلك الجوانب من العظمة الإنسانية التي تسمو بصاحبها إلى حيث لا يرى الناس لها نظيرا في الرفعة والجلال . وهذا ما يجده القراء موفورا في كتاب ( ذكرى الإمام عليّ عليه السّلام ) الذي تقدمه لجنة الحفل للجمهور الكريم ، وهو خلاصة ما ألقي في سنتي 1374 و 1375 ه ، وهي إذ تقدمه لهم بحلته القشيبة لا تنسى بان تتقدم بجزيل الشكر للذوات المحترمين الذين ساهموا باعداد الحفل ، ونشطوا للقيام به راجية لهم من اللّه التوفيق والسداد . نحن الآن في ذكرى عليّ عليه السّلام وما كان عليّ بالرجل الذي تخلده الذكريات ، وترفع من شأنه الخطب والمقالات ، بل كان الفرد العلم الذي سما على الطبيعة ، وتعالى على المادة ، وسخر بالحياة سخرية منقطعة النظير . يقول عليّ : إليك عني يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك . وهو لعمر الحق قول البطل الذي أعلن للناس بصراحة أن العظمة الإنسانية أمر وراء ما يصطلح عليه الناس من عز العشيرة ، وسطوة الحكم ووفرة الجاه والمال ،