نزار المنصوري

342

النصرة لشيعة البصرة

ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم ، فهم ملة الشيطان ، وحمة النيران ، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون » . وقال يصف النملة : « هذا الحيوان الصغير الضعيف الذي لا يملك الإنسان مما أوتي من العلم والسطوة أن يخلق مثلها ، أو ينفخ فيها الروح » . وفي الخطبة أيضا حث على الجد ، والسعي على طلب الرزق ، قال : « انظروا إلى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها ، وتردها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها واذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر » . ومن خطبة له : « واللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، واجر في الأغلال مصفدا ، أحب إلي من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس تسرع إلى البلاقفولها ويطول في الثرى حلولها » . ولا يفوتنا في ختام هذه الكلمة أن نقف عند وصيته للحسن والحسين عليهما السّلام بعد الضربة الغادرة لنجد فيها أبلغ آيات الخلق الرفيع السام الذي يتمثل بنبذ الانتقام