نزار المنصوري
166
النصرة لشيعة البصرة
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امريء بالسيف في اللّه أفضل وإن تكن الأرزاق رزقا مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الخير يبخل قال : ثم ودعه الفرزدق في نفر من أصحابه ، ومضى يريد مكّة . فأقبل عليه ابن عم له من بني مجاشع ، فقال : أبا فراس ! هذا الحسين بن عليّ ، فقال الفرزدق : هذا الحسين ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد ، هذا واللّه ابن خيرة اللّه وأفضل من مشى على وجه الأرض بعد محمّد وقد كنت قلت فيه أبياتا قبل اليوم ، فلا عليك أن تسمعها ، فقال له ابن عمه : ما أكره ذلك يا أبا فراس ! فإن رأيت أن تنشدني ما قلت فيه ! فقال الفرزدق : نعم ، أنا القائل فيه وفي أبيه وأخيه وجده صلوات اللّه عليهم هذه الأبيات : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا حسين رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * في جنة الخلد مجريا بها القلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم بكفه خيزران ريحه عبق * بكف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلّا حين يبتسم ينشق نور الدجى عن نور غرته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت أرومته والخيم والشّيم في معشر حبهم شكر وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع الضر والبلوى بحبهم * ويستقيم به الإحسان والنعم إن عدّ أهل الندى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم