نزار المنصوري
108
النصرة لشيعة البصرة
الشيعة في البصرة في زمن الدولة العباسية : كان العلويون هم الحزب الوحيد القادر على المعارضة فهم لم يستطيعوا ، بالطبع مسالمة العباسيين الذين تجاوزوهم وأخذوا السلطة لأنفسهم ، ومن الطبيعي ان يسعى العرب المستاؤون من الحكومة إلى التقرب من أحفاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله المباشرين هؤلاء كما أنهم بدورهم رحبوا بالاسناد الذي وجدوه من جانب العرب وفي اتخاذ هؤلاء ركيزة لهم في صراعهم ضد مغتصبي السلطة وعلى الأخص لأنهم لم يكن بامكانهم ان يعلقوا آمالهم على الفرس الذين تحولوا إلى جانب السلالة الجديدة . وقد شاركت البصرة التي أصبحت مركزا للدعاية العلوية ، العربية بشكل فعال في صراع العلويين مع العبّاسيين واقدم هذا الصراع وأكثرها أحقية بالذكر الثورة التي قام بها في عام 145 ه - 762 م محمّد وإبراهيم حفيدا الحسن [ بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ] . ولقد قرر المنصور ( الخليفة العبّاسي ) ان يلقن أهالي البصرة درسا قاسيا بسبب اسنادهم لإبراهيم فأرسل إلى عاصمة العراق الجنوبية المدعو سلم بن قتيبة وفوض إليه أن يعاقب بلا رحمة جميع من اشترك في الانتفاضة من السكان ، وعندما تباطأ العامل في تنفيذ هذا الأمر القاسي استدعي على الفور واستبدل بمحمّد بن سليمان وقد نفذ هذا تعليمات الخليفة بدقة فقد هدم ما يقارب ثلاثين ألف دار ودمر أكثر من عشرين ألف نخلة يملكها أنصار إبراهيم كما أنه اعدم خمسة وخمسين شخصا من الوجهاء المحليين وأرسل ما لا يقل عن خمسمائة آخرين مكبلين بالاغلال إلى بغداد لكي يقتص منهم الخليفة بنفسه « 1 » .
--> ( 1 ) السالنامة العثمانية الخاصة بولاية البصرة لسنة : 1309 ه .