الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

98

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

جاء به النبي . « 31 » وأول أولئك الهداة بعد النبي كان عليا ثم أوصياءه من بعده . ثم يضيف الباقر آية أخرى ، ( 3 : 5 ) « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . » يقول الباقر ، « 32 » في تعليقه على هذه الآية ، إن الرسول كان أفضل أولئك الراسخين في العلم . فقد علّمه الله كل ما يتعلق بما أنزله إليه وكيف يفسره . أما الأئمة ، فهم الذين يعلمون ، من بعده ، كل تفاسير القرآن . والأئمة هم ، وفقا لتأويله للآية ( 35 : 32 ) ، عباد الله الذين أورثهم القرآن : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير . والقوم الذين يسبقون الآخرين في فعل الخيرات هم الأئمة ، وأولئك الذين يتّبعون الطريق الوسط هم القوم الذين يقرّون بحق الإمام . أما أولئك الذين يظلمون أنفسهم فهم القوم الذين لا يعترفون بالأئمة . ويبين الباقر في اختتامه هذا العرض الطويل للإشارات القرآنية إلى الأئمة ، أن غير الشيعة يزعمون أن الآية المذكورة أعلاه ( 35 : 32 ) قد نزلت فيهم ، « 33 » ثم يجادل بأنها لو نزلت حقا فيهم جميعا ، لكانوا جميعا هم المصطفين ، وبالتالي سيذهبون جميعا إلى الجنة ( وهو الشيء الذي يصعب أن يكون أمرا واقعا ) . ويتابع الباقر أن لغير الشيعة زعما مشابها بخصوص تأويل آية « أولي الأمر » السابقة . كما يجزم الباقر أن طاعة الأئمة ليست حقا على المؤمنين فحسب ، ولكن حبهم واجب مفروض على المتعبّدين وفقا لما ورد في الآية ( 42 : 22 ) : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . » « 34 » ويضيف أن الأمة تختلف حول تأويل هذه الآية . فهناك أربع فئات تعتقد كل واحدة منها بآراء متباينة ؛ تعتقد فئة

--> ( 31 ) . يشير إلى تفسير الآية ، ( 13 : 7 ) « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . » انظر : القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 28 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 191 - 192 . ( 32 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 28 . ( 33 ) . المصدر نفسه ، ص 29 وما بعدها . ( 34 ) . المصدر نفسه ، ص 84 وما بعدها ؛ انظر أيضا : القاضي النعمان ، كتاب الهمة في آداب أتباع الأئمة ، تح . مصطفى غالب ، بيروت 1979 ، ص 25 ، حيث يضيف الباقر قوله « إن من يحبنا -