الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

93

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

البصري ( ت . حوالي 110 ه / 728 م ) كان قد أخبره أن الرسول قد تلقى رسالة معيّنة ، وعندما تردد في إبلاغها للناس ، هدده الله بالعقاب إن لم يفعل . ثم سأل الباقر السائل حول ما إذا كان الحسن قد أخبره ما تضمنته الرسالة . فأجاب بالنفي . إذ ذاك أخبره الباقر قائلا : « 12 » « والله ، كان يعلم ما تضمنته الرسالة ، لكنه تعمّد إخفاءها . » ثم طلب السائل من الباقر توضيح الرسالة ، فقال الباقر في شرحها إنه مثلما قام الرسول بتوضيح التفاصيل المتعلقة بآيات الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فقد كان متوقّعا منه أن يفصّل في موضوع « الولاية » التي نزلت في الآية ( 5 : 55 ) السالفة الذكر . لكن الرسول شعر بحرج شديد عندما سئل للقيام بذلك عمليا خوفا من أن يرتد الناس . وبما أنه استمر في تردده ، كرر الله له الأمر في الآية ( 5 : 67 ) : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . ويتابع الباقر أن الرسول قام ، إثر تبلّغه هذه الآية ، بتنفيذ أمر الله ، وأظهر « ولاية » « 13 » أو إمامة علي بن أبي طالب في غدير خم . « 14 » من الواضح أن المفسرين السّنة لا يفسرون الآية بحيث تعني أن رسالة الله لن تكون قد بلّغت بشكل حقيقي إلا بتعيين إمام . وهم فهموا « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » على أنها تعني الكتاب بكامله ، أي أنه ليس للنبي حذف أية آية من باب الخوف أو الحيطة . « 15 »

--> ( 12 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 . ( 13 ) . تنفق مصادر شيعية أخرى على تفسير هذه الآية كما وردت على لسان الباقر في كتاب القاضي النعمان ، كتاب الولاية . انظر تفسير القمي ، م 1 ، ص 171 وما بعدها ؛ الطوسي ، تفسير التبيان ، م 1 ، ص 574 وما بعدها . يبدأ الطوسي بتقديم مختلف أشكال الروايات وينتهي بروايتين للباقر والصادق تقولان إن هذه الآية نزلت على رسول لتشجيعه على تبليغ ما قد سبق ونزل عليه من قبل . ( 14 ) . لمزيد من التفاصيل ، انظر : فاغلييري ، مقالة « غدير خم » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 2 ، ص 993 - 994 . ( 15 ) . انظر : البيضاوي ، أنوار ، م 1 ، ص 367 .