الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

75

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ويعزو جميع الكتّاب الأوائل ، من أمثال الطبري وابن سعد والأصفهاني ، وكذلك المؤلفون الإسماعيليون كأبي حاتم الرازي والقاضي النعمان ، سبب ثورة زيد إلى الأوامر التي صدرت باعتقاله من قبل الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك . وكان الاعتقال بسبب الأموال التي أقرضها الوالي المعزول خالد بن عبد الله القسري لزيد . لا شك في أن ذلك كان هو السبب المباشر لثورته ، لكنه يكاد لا يكون السبب الرئيسي . فالأكثر ترجيحا ، أن الخليفة هشاما ، الذي وصلته أخبار خطط زيد ودوافعه ، اتخذ من الدّين حجة لمعرفة المزيد حول نواياه ، وعندما لم يجد دليلا كافيا ضد زيد ، اضطر إلى إطلاق سراحه بعد أن أقسم ، هو وداود بن علي ( بن عبد الله بن عباس ) إنهما لا يملكان المال . وعرف مؤيّدو زيد بن علي في ثورته ضد هشام ، في ما بعد ، باسم الزيدية . « 53 » وتعد البترية ( البترية ) والجارودية من بين المجموعات التي أيدت ثورة زيد . كانت مسألة شرعية حكم أبي بكر وعمر ، في ذلك الوقت ، واحدة من المسائل الأساسية التي قسمت المجموعات المتنوعة . وقد أدّت ، إضافة إلى تباين المعتقدات حول ما إذا كان النبي قد نص على خليفته أم لا ، إلى ظهور الخلاف جليا حول ما إذا كان الأوّلون قد أخطأوا في اختيارهم أم لا . وسيرا على نهج أهل التقليد من الكوفيين الشيعة ، أيدت البترية « 54 » حكم أبي بكر وعمر وعثمان ( إبان السنوات الست الأولى من حكمه ) على أساس أن عليا كان قد بايعهم . إلا

--> - انظر كذلك : أبو حاتم الرازي ، كتاب الزينة ، والذي هو أقدم من القاضي النعمان وأحد مصادر الأخير . ( 53 ) . المسعودي ، مروج الذهب ، بيروت ، طبعة جديدة ، م 3 - 4 ، ص 208 وما بعدها ، حيث يصنّف الزيدية في ثماني فرق بينما يتحدث البغدادي في الفرق عن ثلاث فقط ( الجارودية والبترية والسليمانية ) . ويذكر ابن حزم في : كتاب الملل والنحل ، أن الزيدية هي جزء من الشيعة ولا يتحدث إلا عن الجارودية فحسب . وكذلك فعل النوبختي الذي ذكر أن الزيدية هي إما « ضعيفة » أو « قوية » ، بينما قسّمهم أبو حاتم الرازي إلى الجارودية ( أو السّرحوبية ) ، العجلية والبترية . انظر : النوبختي ، فرق ، ص 50 وما بعدها ؛ الرازي ، كتاب الزينة ، ص 300 - 302 . ( 54 ) . يتحدث الشهرستاني عن الصالحية والبترية على أنهما تتبعان لحسن بن صالح بن حي وخاطر الأبتر بالتتالي ، بينما يصنّف البغدادي الاثنتين على أنهما بترية . كما يميز السليمانية أو الجريرية على أنها لا تختلف عن البترية إلا من جهة موقفها من الخليفة عثمان .