الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
62
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
لقب الباقر وتوليته الإمامة من الصعب تحديد متى اكتسب الباقر لقبه ، الذي هو صيغة مختصرة ل « باقر العلم » . ومن الصعب أيضا القول إن كان الباقر قد عرف بهذا اللقب في حياته ، أم اكتسبه بعد وفاته . يمكن الحصول على أقدم دليل حول استخدامه هذا اللقب ، في عمل لكاتب من القرن الثالث ، هو زبير بن بكّار ( ت . حوالي 256 ه / 870 م ) ، وهو الذي ذكره كل من القاضي النعمان « 5 » وابن حجر . « 6 » وطبقا لابن خلكان ، « 7 » لقّب محمد بن علي ب « الباقر » لأنه جمع في شخصه معينا فيّاضا من المعرفة ، لكنه لا يحدد متى وممن تلقى هذه التسمية . أما اليعقوبي « 8 » فيذكر أنه سمّي « باقر العلم » لأنه « بقر العلم » . وينصّ لسان العرب أيضا على أن ذلك كان مصدر لقبه لأنه « بقر العلم » و « عرف جذوره واكتشف فروعه واجتمع عنده علم واسع . » « 9 » أما بالنسبة إلى الشيعة عموما ، فلم يكن « باقر العلم » لقبا عاديا لأنه كان قد منح ، في رأيهم ، من قبل النبي . وطبقا لرواية مدوّنة عند الكليني ، « 10 » نرى جابرا بن عبد الله ، أقدم المعمّرين من صحابة النبي الباقين على قيد الحياة ، جالسا في مسجد النبي وعلى رأسه عمامة سوداء ، وهو ينادي : « يا باقر العلم ، يا باقر العلم . » وكان أهل المدينة يظنون أن جابرا يتفوّه بكلام فارغ ، إلا أنه كان يؤكد لهم أنه لم يكن يتصرف بمثل ذلك إلّا لأنه سمع النبي يقول : يا جابر ! إنك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا .
--> ( 5 ) . القاضي النعمان ، شرح الأخبار ، م 3 ، ص 282 . ويذكر النعمان في المناقب ، ورقة 299 أ ، أنه كان يدعى « باقر العلم » ولكن من دون ذكر لمصدر زبير بن بكار . ( 6 ) . ابن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ، حيدر أباد ، 1907 - 1909 ، م 9 - 10 ، ص 350 وما بعدها ، حيث يذكر نقلا عن زبير بن بكار أن محمدا بن علي كان يدعى « باقر العلم » . ( 7 ) . ابن خلكان ، وفيات ، تر . ديسلان ، باريس 1842 - 1871 ، م 2 ، ص 579 . ( 8 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 320 . ( 9 ) . ابن منظور ، لسان العرب ، القاهرة 1882 - 1889 ، ص 140 . ( 10 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 469 .