الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

60

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وسارت مجموعة أخرى ذكرها أبو القاسم البلخي على خطى حيّان السرّاج في القول إن ابن الحنفية قد توفّي في جبل رضوى وأنه ورّث الإمامة لولده أبي هاشم ، الذي علم أنه سيموت من غير ولد يخلفه . واعتقدت مجموعة أخرى أن محمدا بن الحنفية قد توفي ، وأن الإمام التالي كان ولده أبا هاشم ، الذي كان قد عيّنه خليفة له . وتتصف جميع هذه المجموعات الكيسانية المختلفة بحبها لعلي وأهل بيته ، وكرهها للسلالة الأموية الحاكمة . وقد تميزوا بحقيقة أنهم اعتبروا إمامهم ، الذي حمل اسم النبي وكنيته نفسيهما ، مستودع علم خاص ، وأنهم عظّموه بمقتضى ذلك . وطبقا للقاضي المعتزلي عبد الجبار ، « 81 » فقد تحول بعض الكيسانية إلى جانب زين العابدين . وقد يميل ذلك إلى الإيحاء بأن التأييد لآل بيت علي بين العديد من الشيعة ، لم يترجم نفسه بعد في صورة اعتقاد بحقوق فرد محدّد ، كما أنه لا يشير بالضرورة إلى تفضيل لذرية الحسين . وقد يكون من الممكن جدا ، أنه في ظل هذه الظروف أصبحت عقيدة « النّص » مقرّرا حاسما في اختيار الإمام . واشتملت هذه العقيدة على فكرة « التقدير المسبق » ، التي أعطيت حقيقتها العلنية من خلال الفعل الرسمي للإمام بالنص على خلفه . وهذه العقيدة متوافقة مع الخلافة الوراثية ، لكنها لا تحول دون إمكانية انتقال النص خارج السلسلة الوراثية . تساعد عقيدة النص التي طبّقها الحسين بخصوص ولده علي زين العابدين ، في تثبيت إمامته مع استبعاد أولاد الحسن أو أي ذرية أخرى لعلي . وبما أن مفهوم الإمامة لم يكن ، في ذلك الوقت ، قد تحدّدت صياغته بوضوح ، فكان من الممكن لعقيدة النص هذه أن تكون في صالح من يزعمها من الآخرين أيضا . ويبدو أن زعم النص هذا ربما عرضته المجموعات المتنوعة المذكورة آنفا وقدمته باسم ابن الحنفية .

--> ( 81 ) . القاضي عبد الجبار ، المغني القاهرة ، من دون تاريخ للنشر ، م 20 ، جزء 2 ، ص 177 .