الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
53
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
أخرى جديرة بالملاحظة ، هي أن أهل الكوفة دعوا الحسين إلى أن يقودهم لأنه ليس هناك من إمام يرشدهم . أخيرا ، في السطرين الأخيرين من الرسالة الأولى ، وصف الحسين الطريقة التي يجب على الإمام التصرف بموجبها : « فلعمري ، ما الإمام إلا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات الله ، والسلام . » « 56 » أما في رسالته إلى أهل البصرة ، فكان الحسين أكثر تخصيصا في مسألة حق أسرته في الخلافة . وهو منفتح لدرجة مدهشة أيضا بخصوص قوله لهم إن قومه ( من البيت القرشي الواسع ) قد فضّلوا أنفسهم على أسرته وعليه هو نفسه . وأضاف أنهم رضوا أن يبقوا صامتين من أجل تجنّب الفرقة برغم أنهم أهل بيت النبي وأولياؤه وأوصياؤه وورثته . « 57 » وهكذا ، يكون الحسين قد بدأ بتحديد مفهوم الإمامة - ولو أن ذلك كان بصورة أوّلية - لأولئك الذين بعثوا بالدعوة إليه . غير أن روح الحماسة لحمل السلاح باسمه في الكوفة ، كانت قد بدأت تخبو ، حتى قبل وصوله إلى العراق ، وذلك بسبب الإجراءات الصارمة التي اتخذها والي المدينة . وواجه الحسين حتفه ، هو والمجموعة الصغيرة التي رافقته ، في كربلاء من دون أن يتلقى المساعدة التي وعده بها أهل الكوفة . « 58 » ما أعقبته كربلاء أثار مقتل الحسين حركة جديدة في الكوفة . وعبّر الكثير من الناس عن أسفهم وندمهم لتقاعسهم ( عن نجدة الحسين ) ، ورغبوا في السعي للتكفير عن ذلك بإلقاء أنفسهم في صراع هدفه الانتقام لدم الحسين . واختاروا سليمان بن
--> ( 56 ) . الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 235 ، وتاريخ الطبري ، م 19 ، ص 26 . ( 57 ) . الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 240 . ( 58 ) . انظر : . 01 . p , 0691 , nedieL , nemeY ua etidiaZ tamam'I ed stubeD seL , knodnerA naV . C