الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
51
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
أن يسبّ علي رسميا من على المنابر . وثار حجر مع بعض أصحابه ضد معاوية وضد واليه زياد بن أبيه . « 52 » وجرّب زياد جميع الوسائل الممكنة لتثبيط حجر ، بما في ذلك التنازلات السياسية والمكافآت المادية ، وعندما رفض ذلك تم تطويقه هو وأصحابه الثلاثة عشر . تمّ تحرير سبعة من أصحاب حجر بتأثير من أقاربهم ، أما حجر والستة الآخرون فقد أخبروا بأن عليهم إنكار علي ولعنه علنا ، وأن يشهدوا لصالح عثمان أو يواجهوا الموت بقطع رؤوسهم . « 53 » إلّا أنهم رفضوا الانصياع وتمّ إعدامهم . ويجدر هنا التنويه بموقف حجر وأصحابه من عليّ ، حيث دفعوا حياتهم بسبب من تأييدهم له ، وعدم سبّهم له علنا . وعندما توفي معاوية وجاء يزيد إلى السلطة سنة 60 ه / 680 م ، رفض كل من الحسين وعبد الله بن الزبير مبايعته . وشجعت الرسائل والكتب العديدة ، التي أرسلها أهل الكوفة والبصرة وأعلنوا فيها أنه لا إمام لهم سوى الحسين ، الأخير على محاولة القبض على السلطة . ولذلك ، بعث بابن عمه ، مسلم بن عقيل ، لتحري حقيقة الوضع في الكوفة والكتابة إليه . وتكشف استجابة الحسين لرسائل أهل الكوفة والبصرة وكتبهم ، عن أمر مهم لأنها تحدد الطريقة التي اعتقد أنه يجب على الإمام اتّباعها في منصبه ، ولذلك فهي تساعدنا في فهم المفهوم المبكر للإمامة : بسم الله الرحمن الرحيم من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد . . . فإن هانئا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق . وقد
--> ( 52 ) . كان زياد إلى جانب علي في بداية الأمر ، ثم جذبه معاوية إلى صفه وقبله أخا له غير شقيق وعيّنه واليا على الكوفة والبصرة بعد وفاة والي الكوفة المغيرة بن شعبة سنة 51 ه / 671 م . ( 53 ) . الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 111 - 155 ؛ البلاذري ، أنساب الأشراف ، م 4 أ - ب ، تح . م . شلوزينغر ، القدس ، 1938 - 1971 ، ص 211 - 236 ؛ الأصفهاني ، الأغاني ، م 17 ، ص 78 - 96 .