الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

48

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

في غضون ذلك ، انتهت مظاهر السخط المتأججة في « الدولة الإسلامية » بانفجار تحول إلى ثورة اختتمت باغتيال عثمان . « 40 » وسط كل هذه الفوضى والاضطراب ، صعد علي إلى كرسي الخلافة وورث كل ما يحيط بها من مشكلات امتزجت في تلك الفترة وتوّجت بمقتل عثمان . إلا أنه استقبل بالترحاب والتأييد من قبل الكثيرين من مؤيديه . وبالفعل ، فإن المشاعر التي جرى التعبير عنها في تلك المناسبة ، وهي التي يمكن جمعها مما ورد عند اليعقوبي ، تظهر أن عددا من الناس كانوا على استعداد لتقديم تقريظ حماسي لعلي يشير إلى أنه يتمتّع بخصال بارزة ومزاعم متفوقة في الخلافة . وترددت مشاعر مشابهة من قبل أنصاري آخر - خزيمة بن ثابت - ومن قبل صعسعة بن صهوان أيضا . « 41 » أما العهد الذي قطعه مالك بن الحارث الأشتر ، والوارد عند اليعقوبي ، فيبدو فريدا ، لأنه أعلن عليا باعتباره « وصيّ الأوصياء ووارث علم الأنبياء . » « 42 » ويظهر هذا الأمر وجود مجموعة كان موقفها من علي مختلفا عن موقف بقية الأمة . والأحداث التي أعقبت تولّي علي للخلافة ، كثورات طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وانشقاق الخوارج ، معروفة جيدا بحيث لا تحتاج معها إلى معالجة إضافية . إلا أنه من المهم ملاحظة أن تعابير مثل « الوصيّ » التي استخدمت في المعارك التي خاضها عليّ ، ولا سيما في معركتي « الجمل » و « صفّين » ، كانت تشير إلى علي . « 43 » وسبق لموقف الشاعر أبي الأسود الدؤلي ( الذي حارب إلى جانب علي في « صفّين » ) أن كان موقفا دينيا مميزا حين قال : عندما نظرت إلى وجه أبي الحسن ، رأيت بدرا مكتملا يملأ قلب

--> ( 40 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 3 ، ص 50 وما بعدها ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 173 وما بعدها . ( 41 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 179 . ( 42 ) . المصدر نفسه . ( 43 ) . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، تح . م . إبراهيم ، القاهرة 1959 - 1964 ، وقد جمع أبياتا تصف عليا على هذا النحو ، وذلك من كتاب الجمل لأبي مخنف والمقتبسة في : حسين م . جفري ، أصول الشيعة في الإسلام وتطورها المبكر ، بيروت ، 1979 ، ص 93 . ويعد نصر بن مزاحم كاتبا مبكرا آخر اقتبسها أيضا في كتابه : كتاب وقعة صفين ، القاهرة 1945 ، ص 18 ، 23 وما بعدها ، 43 ، 49 ، 365 ، 382 ، 385 .