الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

46

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وتقول رواية هامة دوّنها الطبري ، إنّ عليا سئل في الشورى إذا ما كان سيحكم طبقا لكتاب الله وسنة النبي إضافة إلى سيرة أول خليفتين . وتعتقد بعض الأحاديث أن عليا أبى اتّباع الشرط الثاني . بينما تفيد أخرى أنه أجاب ، « أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي . » « 33 » وقد اعتبر الحاضرون هذا الرد جواب مراوغة . وعندما سئل عثمان السؤال نفسه أعلن قبوله لهذه الشروط فسارع عبد الرحمن إلى إعلانه خليفة . « 34 » وتوحي بعض المصادر بأن اختيار عثمان لم يمرّ من دون احتجاج جدي من قبل مؤيدي علي المتحمسين . وهكذا ، قال عمار بن ياسر : أيها الناس ، إن الله عز وجل أكرمنا بنبيّه ، وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم . « 35 » وقد كان احتجاج المقداد على خلافة عثمان لصالح علي ، أكثر حماسة من احتجاج عمار : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم . إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل . ثم سأل أحدهم المقداد : من هم أهل البيت الذين ذكرهم ، ومن هو ذلك الرجل من بينهم ؟ فأجاب المقداد بأن « أهل البيت هم بنو عبد المطلب ، والرجل هو علي بن أبي طالب . » « 36 » توضيح هذه العبارات أن التأييد لمزاعم علي لم يمت ، ولو أنه ربما قد خفت لبعض الوقت . ومع مجيء عثمان ، راحت مظاهر السخط ترتفع عاليا . فقد احتل أقاربه مناصب الولاة وغيرها من المناصب القيادية ، وراحوا يجمعون الثروات . أما

--> ( 33 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2786 . ( 34 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 3 ، ص 42 وما بعدها ؛ البلاذري ، أنساب ، م 5 ، ص 22 ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 162 ؛ الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2793 . ( 35 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2785 وما بعدها . ( 36 ) . المصدر نفسه ، ص 2786 ؛ وحول احتجاج المقداد ، انظر : اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 163 .