الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
44
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
عوف وعثمان على تسمية عمر خليفة تاليا من بعده ، « 21 » متجاهلا عليا بالكلية ، سواء في المشورة أو الترشيح . وكان هذا الترشيح مقلقا إلى حدّ كبير لبعض صحابة النبي البارزين ، وقد اشتكى طلحة شخصيا لأبي بكر ، طبقا لرواية عند الطبري ، « 22 » بخصوص هذا الأمر . إلا أن أبا بكر كان متصلبا في رأيه . ولتأكيد ذلك ، جعل اختياره يدوّن في وثيقة مكتوبة . ويتكشّف شعور أبي بكر بضرورة تعيين عمر وتوثيق هذا القرار كتابة ، عن أمر ما خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ، في ضوء وجهة نظر أولئك الصحابة ، أن النبي لم يعيّن أحدا ، وفقا لما تقترحه المصادر ، ولا سمح له عمر نفسه بفعل ذلك كتابة . « 23 » وهناك إشارات في المصادر أيضا ، تفيد أنه كانت لعلي خلافات مع عمر إبان فترة خلافة الأخير . ومن المسائل ذات الأهمية الخاصة هي مسألة « الديوان » ( أو السجلّ ) الذي تضمن الكثير من الأمور الإدارية والمالية . ويقال بأن عليا كان قد اقترح توزيع كامل الغنائم ( أو الدخل ) وهذه سياسة لم يقبل بها عمر . « 24 » ويدوّن الطبري حوارا هاما دار بين عمر وابن عباس ينبئ بموقف عمر تجاه بني هاشم ، ولا سيما تجاه علي . وطبقا لذلك ، يعتقد أن عمرا سأل ابن عباس لماذا لا يتعاون علي معهم ، ولماذا لم تقف قريش إلى جانب أسرته ( أي أهل البيت ) . وعندما أجاب ابن عباس بأنه لا يعرف السبب ، قال عمر محتدّا ، « كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجّحوا على قومكم بجحا بجحا . » « 25 »
--> ( 21 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 136 وما بعدها ؛ الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2135 . إن اختيار هذين الرجلين له دلالته في أنهما ، كلاهما ، لم ينتميا إلى بني هاشم ، وخصوصا أن كلا فرعيهما ، بني زهرة وبني أمية ، كان في تنافس مع بني هاشم قبل الإسلام . ثم إنهما ، كلاهما ينتميان ، إلى الطبقات الثرية في الأمة الإسلامية . ( 22 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2143 - 2144 ؛ ابن سعد ، طبقات ، م 3 ، ص 196 ، يدوّن حديثا يقول إن عليا وطلحة جاءا إلى أبي بكر وسألاه كيف سيجيب الله يوم القيامة ، فقيل إن أبا بكر رد بالقول إنه عيّن الأفضل من بينهم . ( 23 ) . البخاري ، صحيح ، م 1 ، ص 41 . ( 24 ) . مقالة « علي » في : الموسوعة الإسلامية ، الطبعة الحديثة ، م 1 ، ص 381 - 386 ؛ وانظر : ابن سعد ، طبقات ، تح . سخاو ، ليدن 1905 - 1940 ، م 3 ، ص 212 وما بعدها . ( 25 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2770 وما بعدها ، وص 2796 .