الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
26
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
بل شك أيضا بما إذا كان قد زعم الإمامة لنفسه . « 8 » غير أن التقصّي في هذه القضايا من خلال منظور شيعي وإسلامي عام ، يوحي بوجود دليل على أن الباقر لعب دورا هاما في التاريخ من كلتا وجهتي النظر الدينية والفكرية . وعلى الرغم من امتناعه عن المشاركة في السياسة النشطة ، إلا أنه يبرز كقائد حاذق وعالم متضلّع ، ليس فقط في مسائل الشعائر والطقوس ، بل أيضا في تفسير القرآن والأحاديث النبوية ومسائل تتعلق بالفقه إلى جانب موضوعات ذات طبيعة تنتمي إلى العالمين الروحاني والدنيوي معا ، في حين لم يكن التعليم الشيعي قد اتخذ قبل زمن الباقر شكله الخاص به . هذا وقد شهدت حياة الباقر ازدهار العلم في حقول متنوعة ، حيث لعب دورا رئيسيا في هذه المسيرة التاريخية ، وهذا ما شهد عليه العدد الكبير من الأحاديث التي أسندت روايتها إليه . كما كان أيضا أول إمام شيعي يشترك في تعليم منظّم . عاش الباقر في غمرة مرحلة حرجة من التاريخ الإسلامي ، حيث كانت دراسة القرآن الكريم تشكّل اهتماما أساسيا للمسلمين . وقد اتّخذت بعض الخطوات لإنشاء خط أكثر ملاءمة ، ولوضع أحكام لقواعد اللغة العربية من أجل المحافظة على النّص القرآني بعيدا عن أي تحريف أو تشويه . وقد جرت أولى هذه المحاولات في الكوفة والبصرة ، لأن الحاجة هناك إلى مثل هذا الأمر كانت ملحة أكثر . أما المدينة ، حيث كان يقيم الباقر ، فقد بقيت تعدّ مركزا للتعليم الديني ، حيث أرسيت هناك قاعدة الدراسات المتعلقة بالقرآن . واستلزم تفسير القرآن دراسة تركيبه النحوي ومفرداته بطريقة متأنية ، الأمر الذي أدى إلى ظهور علمي اللغة والمعاجم التوأمين . وقد اعتمدت الطريقة التي اتّبعت في تطبيق النصوص القرآنية ، على استذكار أفعال أو أقوال للنبي مما له بعض الصلة بموضوع النص . كذلك ، جرى طلب أحكام سلوك الحياة اليومية في ممارسات النبي ( أي سنته ) . وهكذا ، ظهر علم الحديث إلى الوجود . وشكلت دراسة القرآن والحديث الأساس الذي قامت عليه دراسة الكلام والفقه . من هنا ، يكون الباقر قد عاش في
--> ( 8 ) . و . م . واط ، الشيعية في ظل الأمويين ، SARJ ، 1960 ، ص 168 وما بعدها .