الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

24

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ثمة حادثة أخرى ذات صلة هي حادثة « المباهلة » المرتبطة بالآية القرآنية ( 3 : 61 ) حيث تمت مخاطبة النبي : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ( بخصوص عيسى ) مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . » وقد نزلت هذه الآية عندما كان وفد من نصارى نجران يزور النبي سنة 10 ه / 631 م - 632 م لأنهم لم يقبلوا بالعقيدة الإسلامية المتعلقة بعيسى . ومع أن « المباهلة » لم تحدث ، كما تخبرنا الروايات ، باعتبار أن النصارى وجدوا لأنفسهم عذرا ، إلا أن عرض النبي إشراك أهل بيته في هذا الطقس في ظل تلك الظروف الدينية ، وإجازته من قبل القرآن ، لا بد من أنهما رفعا من مكانة أهل بيته . وهكذا ، يمنح القرآن أهل بيت النبي مكانة سامية فوق مكانة بقية المؤمنين . وفي ضوء ما يرويه القرآن بخصوص خلافة الأنبياء السابقين ، « 7 » فإن الاحتمال كبير بأن النبي قد رأى خلافته هو في السياق والضوء نفسيهما . وكان النبي يهيّئ المسلمين بطريقته الخاصة ، كما ترى الشيعة ، ويعطيهم دلالات حول اختياره قبل إعلان علي « مولى » الناس في غدير خم . كان الأمر سيبدو بالأحرى غريبا لو أن النبي لم يسمّ ، كما تعتقد السّنة ، خليفة له ، في هذه الحالة يكون أبو بكر قد تعدى حدود سنة النبي عندما عيّن عمر بوضوح خليفة له وثبّت ذلك كتابة . وهذا يوحي بإمكانية وجهة نظر الشيعة القائلة بأن النبي قد عيّن عليا بوضوح فعلا ، إلا أن الأمة قررت تجاهل اختياره . ويبدو أنه لم يكن هناك من نزاع حول الزعامة بين الشيعة أنفسهم حتى زمن الحسين . فبعد مأساته ، برزت الاختلافات التي أفضت إلى قيام ونشوء مجموعات شيعية متنوعة . وقد اعترفت هذه المجموعات بأئمة تسلسلوا بشكل رئيسي من ذرية الحسن والحسين ، ابني عليّ من زوجته فاطمة ، ومن ذرية محمد بن الحنفية ، ابن علي من زوجته خولة من قبيلة بني حنيفة . وقد بقيت مسألة هوية أئمة الشيعة - يعني أيّهم ورث سلطة علي ، بالإضافة إلى الجدل حول طبيعة

--> ( 7 ) . ولفرد مادلونغ ، خلافة محمد : دراسة في الخلافة المبكرة ، كمبردج ، 1997 . وقد تطرقت دراسته إلى ذلك بالتفصيل . انظر : المقدمة .