الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
21
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الوقت ، تدل تحديدا على أولئك الذين أيّدوا عليا ، دينيا وسياسيا على السواء . أما من ناحية تاريخية ، فتعود جذور الإسلام الشيعي إلى الزمن الذي أعقب وفاة النبي مباشرة عندما انتخب أبو بكر من قبل بعض الصحابة خليفة للنبي في سقيفة بني ساعدة في المدينة . وقد جرى الانتخاب على وجه السرعة باعتبار أن المنافسة بين الأنصار ( المدنيين ) والمهاجرين ( المكيين ) هددت بانشقاق الأمة وانقسامها . ولم يكن علي ، ابن عم النبي وصهره ، حاضرا أثناء المداولات لأنه كان ملازما للنبي على فراش موته . وعلى الرغم من أن أحدا لم يرسل في طلب علي ، إلا أنه من المهم الإشارة إلى اعتراض بعض الناس في « السقيفة » على بيعة أبي بكر ، وإعلانهم أنهم لن يبايعوا أحدا سوى علي . وتمثّل مثل هذه المشاعر ، الموجودة في أقدم المواد التاريخية الباقية ، أهمية قصوى من وجهة نظر المؤرّخ . عاشت هذه المشاعر بدرجات متفاوتة إبان الفترة التي قاد فيها أبو بكر المسلمين ما يزيد عن سنتين ، ثم إبّان خلافة عمر ما يقرب من عشر سنوات . وآلت الخلافة إلى عليّ إثر وفاة عمر بشرط أن يحكم وفقا للقرآن ولسنة النبي إضافة إلى السوابق التي أرساها أبو بكر وعمر . وتجزم بعض الأحاديث أن عليا رفض الشرط الثاني ، في حين تجزم أخرى أنه وافق على القيام بذلك بأقصى ما يستطيع . إلا أن جوابه اتّسم بالغموض ، وجرى تسليم الخلافة إلى عثمان . وظهرت في زمن عثمان أول حركة شعبية في الكوفة تؤيد عليا وتدعو إلى إزاحة عثمان وعزله . وأصبح مالك الأشتر زعيما لهذه الحركة . ومع أنه لم يكن له ، لا هو ولا أهل الكوفة ، ضلع في حصار قصر الخليفة عثمان الذي نفذه المصريون ، إلا أنه لعب دورا رئيسيا في ضمان خلافة علي . وقد اغتيل عثمان أثناء التمرد في المدينة ، وجرى انتخاب علي وسط هذه الفوضى خليفة رابعا في العام 35 ه / 656 م ، وكان عليه على الفور مواجهة ثورة اثنين من صحابة النبي ، طلحة والزبير ، اللذين انضمت إليهما عائشة ، أرملة النبي وابنة أبي بكر . وتمت هزيمة الثلاثة في « معركة الجمل » على يد علي بمساعدة خاصة من مالك الأشتر الذي نجح في استنهاض دعم كوفي له . لكنّ عليا قوبل أيضا بمعارضة شديدة من معاوية ، أحد أقارب عثمان ووالي الشام ، وأدى ذلك إلى « معركة صفّين » في العام