الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
167
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
كتب شيعية « 21 » أن الناس اعتادوا ، حتى منعهم الباقر من ذلك ، المسح على جواربهم / أحذيتهم في الوضوء ( المسح على الخفين ) بدلا من غسل أقدامهم في ظل ظروف معينة . وكان شاخت « 22 » قد اقترح أن هذا الأمر لم يصبح مسألة خلافية بين الشيعة الذين رفضوا هذه الممارسة ، وأهل السنة الذين اعتبروها صحيحة ، إلا في وقت متأخر . هناك مسألتان في هذه القضية هنا : الأولى تتعلق بمسح القدمين في الوضوء - التي تمسك بها أهل الشيعة - ؛ وغسل القدمين - التي تمسك بها أهل السنة - . والثانية تتعلق بالمسح على الجوربين / الخفين لتجديد الوضوء بعد أن تم القيام به بشكل كامل - وهو الفعل الذي سمح به أهل السنة وحرّمه أهل الشيعة - . أما في ما يتعلق بالمسألة الأولى ، فهناك دليل كاف يوحي بأن المسح كان مسألة خلافية بين العلماء والفقهاء لفترة طويلة قبل أن تصبح العوائق المذهبية مؤسّسة بشكل ثابت وحازم . ويدور النزاع حول تفسير السطر الأخير من الآية القرآنية المتعلقة بالوضوء ( 5 : 6 ) . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . « 23 » قرأ أهل الشيعة الكلمة الأخيرة من عبارة « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » على أنها تعني « القدمين » بصورة المصدر المحدّد بحرف الجر : « ب » . أما أهل السنة ، فقد اعتبروا ، من جهة أخرى ، الكلمة ، « أرجلكم » ، مفعولا به مباشرا لفعل « اغسلوا » ، وقرأوها « أرجلكم » ، بفتح « اللام » . ولذلك ، تمسك أهل الشيعة بالمسح على القدمين بينما أصرّ أهل السنة على غسلها . وقد أثبت الطبري في « تفسيره » « 24 »
--> ( 21 ) . القاضي النعمان ، شرح ، ص 281 ؛ دعائم ، ص 133 ؛ المرادي ، أمالي أحمد بن عيسى ، ورقة 234 أ ؛ المفيد ، الإرشاد ، تر . هوارد ، ص 396 ؛ الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 30 . ( 22 ) . شاخت ، أصول ، ص 263 . ( 23 ) . القرآن ، 5 : 6 . هناك عدة نقاط في هذه الآية أصبحت موضع جدل ( المرفقين ، إلى أو من ، غسيل الوجه . . . ) ، لكننا سنتاول موضوع المسح فقط لأنه الموضوع الذي أصبح مثارا لجدل كبير . ( 24 ) . الطبري ، تفسير ، م 10 ، ص 58 وما بعدها .