الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
165
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
مضمّنا في كتاب الأمالي لأحمد بن عيسى ، « 17 » وهو الذي تضمّن أحاديث وفيرة للباقر مروية عن أبي الجارود . وتشمل هذه الأحاديث نطاقا واسعا من الموضوعات ، بما في ذلك « العبادات والمعاملات » ، كالطلاق ، وشرب الخمر ، والجهر ب « باسم الله » ( البسملة ) ، وإضافة « حيّ على خير العمل » إلى الأذان ، ومناسك الحج ، والمسح على الخفّين ، وغيرها من المسائل . ويظهر ذلك اعتماد الفقه الزيدي على الباقر . وهكذا ، تكون أصول الفقه الشيعي المستمدة من الباقر ، أقدم من تلك التي للفقه الزيدي . ولذلك ، من الإنصاف القول إن الباقر هو مؤسّس مذهب أهل البيت . يضاف إلى ذلك ، أنه إذا كان علينا الاعتراف بأولوية أدب الفقه الزيدي ، كما يضعها غولدزيهر ، فإن أولوية مساهمة الباقر في الفقه تبرز عندئذ ، في ضوء ما تقدم من المناقشة ، بوضوح ، ولو أنه ليس للباقر كتاب محدد في الفقه . وليس هناك مبالغة في دور الباقر في الفقه ، إذ يبدو أن الفقه الزيدي ليس وحده الذي استمد منه ، بل هناك أيضا الفقهان الإسماعيلي « 18 » والاثنا عشري « 19 » اللذان دوّنا ، كلاهما ، أحاديث كثيرة في الفقه مستمدة من الباقر ، ويعتبرانه بمنزلة « الأب » لفقهيهما . وبما أن الفقه الزيدي الذي تم تصنيفه في اليمن في نهاية الأمر ، والفقه الإسماعيلي المصنّف في مصر ، والفقه الاثني عشري المصنّف في بغداد وقم ، كلها تعود في أصلها إلى هذه الشخصية الواحدة ، فلا يبقى هناك سوى مجال ضئيل للتشكيك في دوره المؤسّس والريادي . بعض المسائل الفقهية العامة للمجموعات الشيعية المتنوعة تدل الأحاديث التي وصلتنا من الباقر ، إلى أنه كان مهتما ب « فروع الفقه » أكثر من اهتمامه ب « أصول الفقه » . ولم يكن مذهب الباقر مؤثرا مبدأي « الرأي »
--> ( 17 ) . جريفيني ، مجموع الفقه ، المقدمة ، ص 173 ؛ مذكورة في : مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 54 ، ولمادلونغ مناقشة مستفيضة حول ال مجموع الفقه . ( 18 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، ولا سيما كتابه الإيضاح الذي يضم أحاديث كثيرة للباقر . ( 19 ) . جل الأحاديث الموجودة في الكافي للكليني هي من الباقر وولده الصادق .