الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

163

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ويجزم شاخت أن انقسام الأمة لم يكن عميقا بشكل كاف بعد ليستثني التأثير المتبادل لكلتا مدرستي الفقه ، في حين يؤكد ، من جهة أخرى ، أن النماذج الفقهية التي لم تكن شيعية بشكل حصري ، لا يمكن أن تكون صالحة عموما كفقه شيعي . وتفسير ذلك ، طبقا لمادلونغ ، أن الاختلافات في الفقه ، من جانب أهل السّنة ، لم يكن قد بلغ بها العمر بعد حدّ التحول إلى مسألة تتعلق بعقيدة أساسية . وقد حدث ذلك إبان القرن الثالث في ظل التأثير المتنامي لأهل السّنة والجماعة ، الأمر الذي مثّل ميلا مناوئا للشيعة بالضبط ، من جهة ، وعداء للاختلاف حول مسائل فقهية قبلت بها المدارس الفقهية الأقدم ، من جهة أخرى . ولذلك ، صار من الممكن لمسألة كالمسح على الخفّين في الوضوء ، أن تصبح ، برأي مادلونغ ، مسألة اعتقادية ، ليس لأن الشيعة جعلوا منها قضية بعد فوات الأوان . لذلك ، يكاد شاخت ألا يكون عادلا في قوله إن الزيدية كانت أول فرقة شيعية انشقت عن أمة أهل السنة ، ما دام التمايز الشيعي / السني لم يكن قد تبلور بعد في تلك الفترة من الزمن . « 10 » كانت الزيدية منقسمة عقائديا إلى مجموعتين أساسيتين : البترية والجارودية . وتشير الأدلة المتوفرة لدينا إلى أن الجارودية كانوا من مؤيدي الباقر أصلا . يضاف إلى ذلك ، أن معتقداتهم التي تختلف بشكل جوهري عن تلك التي للبترية ، تتضمن بوضوح آثارا تسند إلى مدرسة الباقر . وقد أخذ الجارودية عناصر من نظرية مدرسة الباقر الفقهية ، وأضافوا إليها متطلباتهم الخاصة بهم . فقد تمسكوا ، على سبيل المثال ، بالرأي القائل ، بشكل مشابه لمدرسة الباقر ، بأن « العلم الصحيح » كان مقتصرا على آل بيت النبي ، لكنهم ، طبقا للاعتقاد الزيدي أن أي فرد من أبناء الحسن والحسين يمكنه أن « ينهض ثائرا » ، اعتقدوا أيضا أن « العلم الصحيح » يمكن أن يتحصّل من أيّ من نسل الحسن والحسين . « 11 »

--> ( 10 ) . شاخت ، أصول ، ص 267 . ( 11 ) . انظر حديث ابن داعي بأن فضيلا بن رسّان وأبا خالد الواسطي زعما أن كل فرد من ذريتي الحسن والحسين يشبه النبي بالعلم . انظر : تبصرة الأعوام ، ص 186 ، مذكورة في : مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 48 .