الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
140
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الباقر قد سمعها عن جابر بن عبد الله ، ويؤكد آخر حديثين من التي وردت في الموطأ ، « 18 » أنه سمعها عن علي بن أبي طالب . ويشير ذلك بوضوح إلى مرجعية الباقر كمحدّث ؛ ويعطينا فكرة عن مكانة الأسرة كمصدر للمرجعية ، غير أنه من الواجب ذكر أن مالكا لم يكن محدّثا ، وأن اهتمامه بجمع الأحاديث يكمن أساسا في تأثيرها في الفقه . ومن بين حديثين اثنين نجدهما في الرسالة « 19 » للشافعي ، هناك حديث ينتهي عند الباقر بينما يروى الآخر نقلا عن جابر . وفي مسند ابن حنبل ، بعض الأسانيد التي تنتهي عند الباقر ، « 20 » بينما يروي في أحاديث أخرى نقلا عن والده علي زين العابدين . « 21 » وحقيقة أن المصادر السنيّة ضمت في أعمالها أحاديث بأسانيد تتوقف عند الباقر ، توحي بأنه قد جرى الأخذ عنه باعتباره مرجعية مباشرة . وهذا يعني إما أن أحاديثه اعتبرت بمثابة « المرفوعة » ، أي يمكن العودة بها إلى النبي ، أو أن الباقر كان يتكلم بمرجعية من نفسه باعتباره إماما . وليس الاحتمال الأخير مستحيلا إذا ما تذكّرنا آراءه بخصوص الإمامة ، لكن إذا ما كان المحدثون السنّة قد ذكروه بهذه الصفة فهذا أمر مشكوك به . فكما هو معلوم ، « 22 » ما إن بدأ أهل المدينة يتهمون الباقر برواية الأحاديث عن النبي ، الذي لم يسبق له رؤيته أبدا ، حتى تم حشر اسم جابر بن عبد الله بينه وبين اسم النبي بحيث يجعل الحديث أكثر قبولا . « 23 » غير أن ذلك لا يعني بالطبع أن الباقر لم يرو أية أحاديث عن جابر . وما يوحيه ذلك أنه على الرغم من أن الباقر ربما ، من وجهة نظر الشيعة ، قال أشياء بصفته إماما ، إلا أن رواة الأحاديث من غير الشيعة لم يكونوا ليقبلوا مرجعيته كإمام ، ولذلك كان لا بد من استخدام الشيء الرسمي بحشر اسم جابر في بعض الأحاديث .
--> ( 18 ) . مالك ، موطأ ، م 1 ، الحديث 158 ؛ وم 2 الحديث 17 . ( 19 ) . الشافعي ، الرسالة ، الحديثان 1245 و 1182 . ( 20 ) . ابن حنبل ، مسند ، م 3 ، الحديث 2081 ؛ م 1 ، الحديث 576 . ( 21 ) . المصدر نفسه ، م 2 ، الحديثان 601 و 688 . ( 22 ) . انظر : م . كيستر ، « جابر بن عبد الله » ، في ملحق الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، ص 231 . ( 23 ) . كوهلبرغ ، « إسناد شيعي غير عادي » ، مجلة الدراسات الشرقية الإسرائيلية ، العدد 5 ، 1975 ، ص 142 - 149 ؛ وكيستر ، « جابر بن عبد الله » .