الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

138

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وسرعان ما اكتشف أولئك الذين شغلوا أنفسهم بجمع الأحاديث وروايتها ، أنه كان عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار الرقابة الشديدة للدولة . يذكر الطبري ، « 11 » على سبيل المثال ، أن معاوية الأول كان قد أمر بإدانة علي ومؤيديه وسبّهم علنا ، في الوقت الذي أمر فيه بالإشادة بأمجاد أسرة عثمان . في مثل هذه الظروف ، وحتى تقوّض السلطة الأموية ، لا تكاد تتوفر الإمكانية لأي شخص للتعاطف علنا مع آل بيت علي . إلا أنه من الواجب التنويه بأن أدب الحديث الموجود لا يعود في قدمه تاريخيا إلى زمن الخلافة الأموية على الرغم من أن بعض هذه الأحاديث قد وصل من تلك الحقبة . ويعد الكتاب الموطأ واحدا من أقدم المؤلفات الموجودة . وعلى الرغم من أن مؤلّفه مالك بن أنس ، « 12 » ولد إبان تلك الفترة ، إلا أنه أمضى السنوات الخمس والأربعين الأخيرة من حياته ، وهي سنوات نشاطه الأدبي ، في ظل حكم العباسيين . أما مسند أحمد بن حنبل ( ت . 241 ه / 855 م ) فيعدّ استثناء من ذلك لأنه لم يهذّب كي يرضي العباسيين ، حيث يضم أحاديث من أصول شامية واضحة موافقة للأمويين ، إضافة إلى عدد من المدوّنات المفصّلة جدا التي تؤيد أفكار الشيعة ، بما في ذلك حديث غدير خم . من الممكن افتراض أن الاضطرابات السياسية التي تحدث أثناء تغيير السلالات الحاكمة ، تشكل عاملا مؤثرا في تقرير نوع الأحاديث التي يتم تداولها وأسماء من كانوا يروونها . وعلى الرغم من أن عددا قليلا من الأحاديث المنسوبة إلى الباقر وردت مروية في الأدب السنّي الموجود ، إلا أن ابن حجر ( ت . 852 ه ) يعطي لائحة طويلة لأسماء من أخذ عنهم الباقر أحاديثه ، ومن نقلها إليهم .

--> ( 11 ) . الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 112 ؛ وقد نصّ الزهري بشكل قاطع أن هؤلاء الأمراء أجبروهم على كتابة الحديث . ( 12 ) . كان مالك بن أنس قد بايع ، هو ومجموعة أخرى ، المنصور العباسي ، مكرهين . وقد ضرب بالسياط علنا لتجرئه على القول بأن البيعة تحت الضغط والإكراه غير ملزمة . وكان اهتمامه بجمع الأحاديث من أجل تأثيرها في الفقه ، ولا يعد كتابه ، الموطأ ، واحدا من كتب القانون الستة .