الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
124
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
في المجال السياسي ، أن المرجئة كانوا على استعداد لقبول الحكام الزمنيين حتى عندما يكون سلوكهم يشتمل على الإثم في بعض جوانبه . ومضامين ذلك أن حالات الشغب والتمرد والثورات ليست ضرورية ولا مرغوبة . ومثال هام على ذلك هو كفاح المرجئة إبان الفترة الأموية لتحقيق مساواة الموالي . وطبقا لدليل ذكره مادلونغ ، كانت ردة فعل المرجئة على الحركة العباسية الجديدة سلبية للغاية . « 12 » غير أن المرجئة الشرقيين راحوا يتحولون ، تدريجيا ، من قوة ثورية تعمل من أجل الإطاحة بالأمويين إلى كتيبة نظامية تدعم الحكم العباسي القائم . وبما أن المرجئة اعتقدوا ب « تأجيل » ( أو إرجاء ) الحكم بخصوص مرتكب الكبائر ، فقد كان عليهم مواجهة مشكلة تحديد « الإيمان » ، بحيث يصبح متطابقا مع المعنى الذي يجعل الرجل عضوا في الأمة ككل . وهذا ما جعلهم يستثنون « الأعمال » من « الإيمان » . ويبدو أن أبا حنيفة وأتباعه ، قد اتخذوا هذا الخط ؛ بل إن الأشعري يعتبر الحنفيين في كتابه ، مقالات الإسلاميين ، « 13 » فرقة من المرجئة . كما اعتقد الباقر بوجود درجات مختلفة بين المؤمنين . ووضّح ابن الباقر ، جعفر الصادق ، هذا الأمر أكثر بقوله إن بعض المؤمنين أفضل من بعض ؛ بعضهم يصلي أكثر من بعض ؛ ولبعضهم وضوح في الرؤية أو التمييز أكثر من بعض . وطبقا للباقر ، فإن صفات « المؤمن » يجب أن تشتمل على : « التوكل على الله ؛ والتفويض إلى الله ؛ والرضى بقضاء الله ؛ والتسليم لأمر الله . » « 14 » وروي أن النبي مرّ على قوم ذات مرة وهو في رحلة له ، فأخبروه أنهم مؤمنون ، فسألهم ما الدليل على إيمانهم فأعطوه ثلاثا أو أربعا من الصفات المذكورة أعلاه . « 15 » و « الإيمان » ، في رأي الباقر ، مبني على دعائم أربع هي : الصبر ؛ واليقين ؛
--> ( 12 ) . انظر مقالة مادلونغ حول المرجئة المبكرة في خراسان وبلاد ما وراء النهر وانتشار الحنيفية في : مجلة malsI reD ، العدد 59 ، 1982 ، ص 32 - 39 . ( 13 ) . الأشعري ، مقالات ، ص 202 . ( 14 ) . الكليني ، الكافي ، م 2 ، ص 45 ، 47 . ( 15 ) . المصدر نفسه ، ص 53 .