الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

122

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

مسائل ذات صلة كالتمييز بين « الإيمان » و « الإسلام » والعلاقة بينهما ، كما أثيرت مسألة أخرى ذات صلة ، هي ما إذا كانت هناك درجات للإيمان . وقد وضع الباقر تمييزا واضحا بين « الإيمان » و « الإسلام » بانيا آراءه على الآية القرآنية ( 49 : 14 ) : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . » لقد ميّز الباقر الإيمان عن الإسلام ، وفضّله عليه . فالإيمان ، بالنسبة إليه ، يشتمل على الإسلام لكن الإسلام قد لا يشتمل على الإيمان . « 2 » ونجد عرضا مماثلا لآراء الباقر في دعائم الإسلام ، حيث يرمز الباقر إلى « الإسلام » و « الإيمان » برسم دائرتين على كفه لهما مركز مشترك ؛ فالدائرة الخارجية هي بمثابة « الإسلام » والداخلية بمثابة « الإيمان » ، لأن تلك ، كما يقول ، هي تحقيق للإيمان في القلب . لذلك ، ف « المؤمن » ، في رأي الباقر ، هو « مسلم » حكما . أما « المسلم » فليس بالضرورة « مؤمنا » . « 3 » وعالج الباقر بتفصيل أكثر هذا التمييز عندما سئل إذا كان الشخص الذي دخل في « الإسلام » دخل أيضا في « الإيمان » ، وأجاب بالنفي ، لكنه أضاف أن هذا الشخص قد خرج من الكفر ، وأضيف إلى « الإيمان » . وأعطى الباقر مثالا على ذلك الكعبة والمسجد الحرام ، ثم سأل السائل : أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد فهل ستشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ فأجاب السائل بأنه لن يفعل . فسأله الباقر عندئذ : فلو أبصرت رجلا في الكعبة ، أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام ؟ فقال السائل نعم . فأخبره الباقر عندئذ : « كذلك الإيمان والإسلام . » « 4 » يمكن استنتاج تفاصيل أخرى عن الفرق بين « الإيمان » و « الإسلام » ، من خلال سؤال آخر طرح على الباقر . فعند ما سئل عما إذا كان من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، مؤمنا ، أجاب : « وماذا إذا عن الفرائض التي فرضها الله ؟ » « 5 » فهناك ، طبقا للباقر ، سبع من مثل هذه الفرائض ، لكن « الولاية »

--> ( 2 ) . الكليني ، الكافي ، م 2 ، ص 26 . ( 3 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 16 - 17 . ( 4 ) . الكليني ، الكافي ، م 2 ، ص 26 - 27 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، ص 26 .