الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

102

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

تعدّ فكرة الشفاعة وثيقة الصلة بمفهوم العصمة ، وهي متأصلة في نظرية الإمامة التي طرحها الباقر ، وتتضمن العديد من الآيات القرآنية التي أوّلها الباقر بقوى الإمام أو قدراته على التوسط . يقول الباقر ، مفسرا إحدى هذه الآيات ؛ الآية ( 7 : 17 ) : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . . » إن المسلمين سألوا الرسول عندما نزلت إذا لم يكن هو نفسه إماما لكل الناس . أجاب النبي بأنه رسول الله إلى جميع الناس ، لكن الأئمة من بعده سيكونون من أهل بيته ، وسيتعرضون للاضطهاد بدلا من القبول . أما أولئك الذين أحبوا الأئمة واتّبعوهم وآمنوا بهم ، فهؤلاء منه ( أي النبي ) وسيلاقونه ( في الجنة ) ، بينما أولئك الذين اضطهدوهم واتهموهم بالكذب ، فهؤلاء ليسوا منه وسينكرهم ( يوم القيامة ) . « 46 » مما لا شك فيه ، أن الباقر يرى ، اعتمادا على ما ورد في القرآن ، أن الإمامة هي أحد الواجبات التي فرضها الله على المؤمن . بل إن الولاية أو الإمامة هي ، في الحقيقة ، الفريضة الأكثر أهمية . ويعتبرها دعامة أساسية من دعائم الإسلام ، والقطب الذي تدور حوله جميع الدعائم الأخرى . فالأئمة ، في رأي الباقر ، هم حماة المؤمنين أو الأوصياء عليهم ، وطاعتهم واجبة مفروضة . كما أنهم أهل الرسالة الذين منحوا الكتاب ، أي القرآن ، كميراث . وهكذا ، فهم المفسرون لتلك الرسالة . وبما أنهم هم الراسخون في العلم حقا ، فهم المخوّلون بالسؤال حول تفسيرها . والناس يحسدون الأئمة لأنهم هم الذين يتلقون فضل الله ، بسبب النور والحكمة اللذين أنعم بهما عليهم . وبما إنهم شهداء الله على خلقه ، وجب أن يتولوا هداية الآخرين وإرشادهم . والأئمة طاهرون ومحصّنون من الإثم والخطأ ، وهم نور الله الذي يمكن للناس أن يمشوا ويهتدوا به إلى سواء السبيل ، ولذلك جعل حبهم حقا على المؤمنين . وستتم دعوة جميع الناس يوم القيامة بأئمتهم . يتضح ، بهذا الشكل ، أن الباقر لم يصرّ جازما ، وهو يطرح نظريته ، على وراثة الإمامة وطبيعتها الإلهية فحسب ، بل على ضرورتها في هذا العالم أيضا من أجل توفير العلم والهداية الصحيحين .

--> ( 46 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 215 .